الخميس، 11 مارس، 2010

قلب الألف رجل


لقد كنت حتى فترة قريبة قلب نابض عمرى يتجاوزالمائة عام , ولكن عمرى الحقيقى هو عمر مراهق - سبعة عشر - عاما , لقد كنت فى جسدى الاصلى ثم مات ذلك الجسد وبعدها وضعت فى جسد الف رجل اتنقل من جسد لآخر .. بعد ما جسد الشخص يموت ينقلونى فى عناية بالغة لجسد شخص آخر قلبه مريض .. انا لم اتوقف عن الخفقان لاكثر من مائة عام هم يموتون لكن انا لا ... الغريب فى الأمر انى ابدا كنت فى جسد امرأة , كلهم رجال ..عرفت تقريبا كل انواع البشر.

كنت اغلف بطبقة من الكره والحقد والكراهية والحب والانانية , كل وفقا لصاحب الجسد , لكنى ابدا ما تركت تلك المشاعر تخترقنى . اكتسبت كل الصفات الجيدة من هؤلاء الالف ..الشجاعة , الرفق بالضعيف , الذكاء , القوة , كل ما يمكن ان يأتى ببالك من الصفات المثالية كلها تجمعت بى وتحصنت من الصفات السيئة .. لقد كانت حياتى مثالية جدا حتى مات الجسد الألف , وتساءلت وقتها التساؤل الطبيعى ( فى اى جسد هذة المرة سأعلق معه؟ )

كانت المفاجأة قاسية , لقد وضعت فى جسد شابة رقيقة اجمل من شاهدت على الاطلاق , لقد عشت فى جسدها الرقيق اطول مدة سبق لى ان كنت فيها فى جسد واحد , لم اكن اشعر بأنها مجرد جسد مضيف لى , بل كانت اكثر من ذلك , وبمرور الوقت صدمتنى الحقيقة .. لقد ادركت انى احبها , لا يمكنك التخيل بأنى انا قلب الألف رجل احببتها هى . لم يكن بها شيئا مميزا يهتم به الآخرون , ولكنها بالنسبة لى كانت مميزة جدا , رقيقة لأقصى درجة .

بالطبع علاقة غريبة , فأنا قلب وهى انسانة , لا مجال لحدوث ذلك الحب لكنى فقط احببتها , عشت معها احلى خمس سنوات من عمرى لكنى كنت سعيدا بوجودى بالقرب منها وبالطبع لم تكن تشعر بوجودى ..
حتى جاء ذلك اليوم المشئوم اخذتنى على حافة جرف وكان بيدها سكين لقد كانت تريد ان تطعن نفسها فى ذلك المكان النائى , بعيدا عن الناس , لقد سئمت حياتها وارادت ان تنهيها , صرخت !! توسلت اليها بألا تفعل !!. لم اكن خائفا على نفسى لقد كنت خائفا عليه ولكنها بالطبع لم تسمع ... سيطرت على يدها واجبرتها على ترك السكين , وبالفعل تركته ابطأت من دقاتى حتى تصاب بانخفاض فى الضغط ويقل الدم الواصل للمخ ويغمى عليها ظنا منى انها عندما تستيقظ ستدرك مدى تهورها وحماقتها وتندم على تفكيرها فى الاقدام على خطوة كهذه .. وبالفعل اغمى عليها , لقد كنت سعيدا جدا فقد حميتها , ولكن عندما استيقظت وادركت ماهى فيه .. جرت بسرعة لم ادركها وقفزت من الجرف , صرخت من الألم من اجلها !! لقد انتحرت .. لقد فقدتها .. لم استطع الحفاظ عليها .. هى ماتت وانا نجوت كالعادة .. وما زلت اخفق .. حتى جاء هؤلاء الناس يخرجونى من جسدها ليضعونى فى جسد شخص مريض , صرخت !! قلت : "لا لن ادعهم يأخذونى بعيدا عنها" , وقررت ان اوقف خفقانى واموت معها فى جسدها , وبالفعل فعلت ذلك , حتى استيقظت , وجدتهم انقذونى بواسطة بعض الآلات الحديثة ووضعونى فى ذلك الجسد - جسد الرجل الألف وواحد - لقد علقت معه .

انا الآن لم اعد قلب ذو السبعة عشر عاما لقد اصبحت هرما عجوزا اشعر بأن عمرى مائة وخمسون عاما , هاهوذا الرجل يموت .

سأموت معه هذه المرة , الوداع ايتها العزيزة !

5 قالوا رأيهم:

rawan يقول...

يعينى القلب ده متمرمط اوى لا حول ولا قوه الا بالله انا مكنتش عاوزه البنت تموت

Heidenröslein يقول...

عجباني جداااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

فكرة جميلة اوي
بس عيب عليكي تكتبي الأرقام وانتى فى وسط قصة بالعربية الفصحى ..

متميزة اوي استمري

miramar يقول...

حلوه اوي الفكر ...
راقيه ..
تسلم ايدك ..

Romantic girl يقول...

جميله يا ايمي اوي وعموما هو الطب بيعمل اكتر من كده بس حاولي تاخدي دوا عشان متطولش معاكي
بجد تحفة اوي اوي اوي انا بهزر في الكلام اللي في النص اوعي تزعلي

Echo يقول...

بجد شكرا ليكوا كلكم
انا كتبت حبة فسيولوجى فى النص
هو ليه كل حاجة اكتبها لازم اجيب سيرة الانتحار اضفت انا بالملحوظة اللى فى اللآخر صح

إرسال تعليق

هنا مساحة للتعبير عن رأيك بحرية ..

ازاي أنا رافع راسك وانتي بتحني في راسي ازاي ؟!

ازاي أنا رافع راسك وانتي بتحني في راسي ازاي ؟!

بحبك يا بلادي

بحبك يا بلادي

جمعة النصر : )

جمعة النصر : )

كلنا ايد واحدة

كلنا ايد واحدة