الخميس، 5 أغسطس 2010

همسات



بسم الله الرحمن الرحيم

جلس يبكى يُسمع لصدره أزيزا ....ويحس نبض قلبه كالزلزال لو صاغ أحزانه في دموعه لأغرق الكون دموعا... ولو جال يحكى مُصابه لأوجع القلوب حزنا...ولو كان قلبه ناطقا لنظم من احزانه شعرا....ولو حاول الفرار من حاله لقضى باقي العمر عدوا,
حتى صار صدره كقدر ضاق بما حوى فلا القدر صامد ولا ما حوى ساكن ,وكأن الأحزان كائن دؤوب بلغ غاية سعيه حتى وجد لنفسه مخرجا يتسلل منه فتسربت الأحزان وتدافعت أفكاره الحزينة كأسود فرت من قيدها لتهاجم من أوقع بها ,وتتابع شريط حياته البائسة متضافرا مع نظيره السعيد فكونا مناظرة طرفيها ماضيه السعيد من جهة وحاله الموحول به من جهة أخرى وصار ضحية جدال بينهما وصريع مناوشات ملأت قلبه كمدا وزادته تفطرا

وهكذا دارت ليلاه وظل غارق في أفكاره حتى وجد نفسه فجأة يوقف كل شيء كأنه في مسرحيه هو مخرجها وقرر أن يوقف هذا الصراع وأن يحكم بين طرفي الصراع وأصبح حكما بينهما فجلس وأفكاره في حلقه ينصت لكل منهما ,فبدا بالإنصات إلى ما قادته إليه فطرته فوجد "وشاب نشأ في طاعة الله" كان من الذين جعلوا الحياة لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا وجد نفسه في مدارج السالكين وفى قافلة العارفين وسلك مع المحبين وتحلق مع المتقين كانت حياته مزاحمه للعلماء إلي الركب ما بخل بوقت ولا مجهود في تزكيه نفسه وتنقيه قلبه فكان معانقا للنجوم ترفع عن الهموم فكان همه واحدا هم أخرته ,فاختار لحياته طريق* الرحيق المختوم وتزود في المدارج بزاد المهاجر وزاد المعاد وبحث عن الداء والدواء والعلل والأدوية لعله يغيث قلبه اللهفان أو يعالج أمراض القلوب أو يحصد الثمرات الزكية*

كان يؤمن أن الحكمة ليس منشأها السن ولكن ما تربى عليه القلب فعمل على تطهيره بالقران وملأه بحب الرحمن والتعلق بالجنان فصار قلبه كالبستان زينته الإيمان
وكان جليسا للصحابة والتابعين فقد عرفهم في سيرهم وعاش معهم في أخبارهم وانسه ذكر أسمائهم والتفكر في أحوالهم فهم خير القرون وخير من يأخذ عنهم سنه الرسول صلى الله عليه وسلم فقد تعلق قلبه بجلد الشباب المتمثل في الحب بن الحب أسامه بن زيد وأحب الشهادة على يد عاشق الشهادة البراء بن مالك وامتلأ شوقا لرؤية أمين الأمة أبا عبيده بن الجراح وتتعطر خلوته إذا سرح متفكرا في العتيق أبى بكر الصديق هكذا دارت أيامه معطره بسيرهم وتوج قلبه بحبهم

ما تخلف يوما عن مصانع الرجال –المساجد- هناك حيث وجد صفوه الخلق وأعظمهم شانا وكلما أراد البحث عن الأكثر تميزا بحث عنهم في ثنايا الليل يهرعون إلى صلاه الفجر فهم المشاؤون في الظلم أصحاب النور التام يوم القيامة حيث وجد أشخاصا لم تفتهم تكبيره الإحرام لعشرات الأيام هناك حيث تحلق بالصالحين وحفتهم أجنحة الملائكة فيعلو ذكره في السماوات بأنه جليسهم فهم القوم لا يشقى جليسهم

فمجرد النظر إليهم يعنى لقلبه الكثير فكلما زادت مخالطته بأصحاب الشهوات وكاد قلبه أن ينقلب كان يجد علاجه في مجرد النظر إلي وجوههم فكما يذكر عن ابن القيم وابن كثير أنهم كانوا كلما ضاقت بهم الدنيا كانوا يذهبون فينظرون لشيخهم ابن تيميه فترتاح صدورهم وينفرج ما ضاق منها, هناك حيث تعلم التجارة الرابحة تعلم كيف يشرى نفسه لله وكيف يبيع دنياه إذا تعارضت مع دينه وتعلم أن غاية العزة هي غاية الذل لله وغاية المهانة في البعد عن الله

ربما تعلم الكثير بمجرد مراقبه تصرفات احدهم لا ينسى ذلك الرجل الذي لم يفارق مكانه في الصف الأول كل ليله في صلاه الليل في مسجد صغير امتلأ بأكثر من مئة فرد في شهر رمضان ولن ينساه وهو لا يزال يقيم الليل وجميع من بالمسجد جلسوا يتناولون السحور بعد ليله طويلة بين يدي الله علم انه كالظمآن الذي لا يشبع من التضرع بين يدي الله فهو نعم الظمآن,

ولن ينسى ذلك الشاب الذي تخلى عن وظيفته المريحة لأن رب عمله كان لا يصلى وظل يبحث عن وظيفة تتناسب مواعيد العمل فيها مع الدرس الذي كان يعلم فيه الأطفال حفظ القران الكريم واثر العمل كبائع على أن يتأثر انتظامه بهذا الدرس فكما علمهم الشيخ قاعدة (لا مساس بديني) فكل شيء إن لم يخضع للدين فنحن في حل عنه,

وتذكر رحلات الصيد التي كان يذهب إليها مع الشيخ فتعلم فيها الصبر وحيث إن الصيد من أكثر الأعمال التي يمكن للمرء أن ينظر فيها عن كثب إلى توفيق الله لعباده لأنه يعتمد على التوكل على الله مطلقا فكان من أذنب بليله خابت صنارته في نهاره ومن أمسى طائعا أصابت صنارته في نهاره كما قال الرسول-صلى الله عليه وسلم-: "إن الرجل ليصيب الذنب في السر فيصبح و عليه مذلته",

فكانت صنارة حياته طوال حياته تصيب لقربه من الله وما خابت إلا لبعده عن الله, ولا ينسى قول الشيخ عندما كان يقل مقدار السمك كان يشير عليهم بالبحث في مكان أخر قائلا: الحركة ولود والسكون عقيم

هكذا كان يحي حياه طيبه سعيدة هانئة بقربه من الله ربما أنكر عليه البعض معللين بان الحياة ليست كلها صلاة وعبادة–ساعة لنفسك وساعة لربك- وما علموا أن نفسه كلها لله وحياته كلها لله ولو أنهم ذاقوا حلاوة القرب من الله لما استطاعوا مفارقتها لبضع دقائق,

الم يتساءلوا ما سبب قول معاذ بن جبل وهو على فراش الموت: اللهم إنك تعلم أنني ما كنت أحب الدنيا لجري الأنهار، و لا لغرس الأشجار, و إنما لظمأ الهواجر، و مكابدة الساعات، و مزاحمة العلماء بالركب عند حلق العلم؟؟, ترى أي لذة تدفع بصاحبها لقول هذا؟؟
وما الذي دفع شيخ الإسلام إلى قوله: "إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخـــرة", لابد أن هؤلاء ذاقوا حلاوة إيمان لم نذقها من قبل

ومر على ذاكرته تلك الفترة التي كان يشعر فيها بفتور ولم يخبر احد وفى يوم بعد صلاه الفجر انطلق عقب الصلاة بعد ختام الصلاة ووجد شيخه يتعقبه مسرعا ليلقى عليه السلام ثم يخبره دون أن يتحدث معه من قبل:أنت تشعر بفتور-حقا إنها فراسة المؤمن- ثم اخبره إن من أسماء الله سبحانه وتعالى القابض والباسط وأن الله كما أنه يقبض الرزق ويبسطه فانه أيضا يقبض الإيمان ويبسطه على العبد فقد لا يشعر الإنسان بالنعمة إلا إذا سلبت منه فيعلم قيمتها,

وهكذا كانت علاقته بشيخه كان دائما يحترس من فراسته وكان يحاول إذا أذنب ذنبا أن يتجنب النظر في عينه ربما فضح أمره أمامه وكان إذا كثرت عليه همومه وجد شيخه تلاقئيا يحدثه فيجد عنده دوائه بفضل الله

ولن ينسى ذلك اليوم الذي طبع على صحاف قلبه في تلك الحلقة التي كان يحضرها عقب صلاه الفجر حتى الشروق وكان الشيخ يقرأ عليهم كتاب قيم من كتب ابن القيم وكان حديثه تدمع له القلوب قبل العيون وتطير من روعته الألباب حتى وصل الشيخ إلى حديثين قدسيين: قال تعالى:
"ما من يوم يصبح بن آدم إلا تنادي الأرض والسماء والبحار والجبال:
تقول الأرض: أي رب ائذن لي أن أبلع بن آدم فقد أكل رزقك ومنع شكرك,
وتقول السماء: أي رب ائذن لي أن أسقط كسفا علي بن آدم فقد أكل رزقك ومنع شكرك,
وتقول البحار: ائذن لي أن أغرق بن آدم فقد أكل رزقك ومنع شكرك,
وتقول الجبال: ائذن لي أن أطبق علي بن آدم فقد أكل رزقك ومنع شكرك,
فأقول لهم جميعا دعوني وما خلقت لو خلقتموهم لرحمتموهم إن تابوا فانا حبيبهم وان تولوا فانا طبيبهم
و قال تعالى: عبدى أذكرك و تنساني، وأسترك ولا ترعاني، ولو أمرت الأرض لابتلعتك من حينها، ولو أمرت البحار لأغرقتك في معينها, ولكن أؤجلك لأجل أجلته، ووقت وقتّه..وعزتي وجلالي لابد لك من الورود علي والوقوف بين يدي... أعدد عليك أعمالك... وأذكرك بأفعالك... حتى إذا أيقنت بالبوار... وقلت لا محالة إنك من أهل النار... واليتك مغفرتي ومنحتك رضواني وغفرت لك الأوزار وقلت لك لا تحزن فمن أجلك سميت نفسي الغفار"

فلم يستطع الشيخ كتمان عبراته فتسللت من بين جفونه وبللت لحيته وبكى من بكى في الحلقة واخذ يبكى الشيخ و تتصارع الكلمات والنحيب كل منهما يحاول الخروج ويحاول أن يجد طريقه فامتزجا وكونا حديثا بكت له العيون ومن القدر أن هذا الحديث كان في أخر الدرس فما أن أتمه الشيخ في صعوبة حتى انصرف مسرعا دون تعقيب ربما باحثا عن خلوته مع ربه فيكمل ما بدأه من بكاء وترك من في الحلقة يفكرون في رحمه الله ومغفرته

هكذا تمضى الأيام هانئة ولكن لا تحلو الدنيا طوال الوقت فلابد من دروس يتعلمها عند مواجهه الابتلاء حيث أن شيخه ألمت به بلية وقدر له ان يكون من المصابين برجيع قانون الطوارئ فمضى بضعه أيام في سجن يعاقب على كونه ملتزما حتى التقى به بعدها وأخبره انه كان سعيدا فقد تخيل نفسه في المنزل يصارع الكسل والشهوات فاثر حاله هذا أن يكون ممن ابتلى في سبيل الله فيصبر وينال الأجر على أن يكون صريع الكسل والشهوات.

ومضى حياته يفتح الله عليه من الإيمان ويكتشف أن الإيمان والهداية بحر واسع لن يصل لشاطئه مادام حيا حتى يأتيه اليقين ويأتي أمر الله فيكتب له بحسن الخاتمة وكلما ازداد إيمانا وجد فوق المزيد مزيد, وبينما هو غارق في ذكرياته السعيدة كدر صفوه صوت هاتفه بأغنية خارجه وامتلأ الجو في غرفته بسيجارته التي نسى إطفائها فكأنما وقع على عنقه بعدما كاد يعانق النجوم بذكرياته السعيدة وصدم بحاله وكيف وصل به الحال هكذا كيف قطع هذه المسافة من القمم الشامخة إلى قاع الذنوب والمعاصي وأوحال الشهوات
فما العجب في هذا التغيير الجذري فهو من كان يقول (الانحراف ملوش كبير)
ألم تتعجب من قول النبي المعصوم:يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك؟!!, سيد هذه الأمة يسأل الله أن يثبت قلبه على دينه ولم يقل على طاعته,
فصدق الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قال: "إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها".

فما أن اتبع خطوات الشيطان حتى انقلب حاله مجرد خطوات بسيطة خيل له أنها لن تضر قلبه الطاهر ولن تعرقله في طريقه إلى الله مجرد خطوات كانت سببا في اختراق الثغور إلى قلبه هذه الثغور التي مضى سنوات في حراستها وحمايتها وكما قال عبد الله بن مسعود:خط لنا رسول الله-صلى الله عليه وسلم- خطا ثم قال:هذا سبيل الله, ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال:هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه, ثم قرأ:وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل.

فربما تنوعت الخطوات وتنوعت أساليب الشيطان لكن الجرح واحد والنهاية واحده ألا وهى تدمير قلبه وتدنيسه بالذنوب والشهوات التي كونت حجابا سميكا على قلبه كاد يقتل ريحانه الإيمان بقلبه وتطفئ بصيص الإيمان بقلبه فكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم "القلوب أسرع في تقلبها من القدر إذا استجمع غليانه"

ربما كان السبب خروجه من صومعته الطاهرة إلي مجتمع جامعي مفتوح تعرف فيه على مختلف أنواع البشر منهم من كثر جداله معه ومنهم من سخر منه ومنهم من اكتفى بتجنبه ومنهم شياطين الإنس من حاولوا إسقاطه بشتى السبل كأنما عز عليهم نجاته مما هم فيه, أو ربما كان السبب فتاه تسللت إلى قلبه خلال نظره تهاون في أمرها كما اعتاد من زملائه نظره ظنها مجرد نظره ونسى أن كل الحوادث مبدأها النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر وان الجبال من الحصى فكانت أكثر من نظره كانت سهما مسموما من سهام إبليس وكم من شاب ظل أسير نظره لعمر طويل!!

فربما تعلق قلبه بفتاه أبت إلا أن تكون ساكنة حجرات قلبه وأطاحت بكل ما فيها فتنازل عن سمته ليرضيها, أو ربما تعلق فكره بخاطرة وازداد تعلقه بها حتى صارت ذنبا اقترفه وتهاون في أمره وكثر تردده عليه حتى ألف ذنبه وصارت هناك ألفه بينه وبين ذنبه حتى استحله ومن المعروف أن الإيمان يزيد وينقص وأن الإيمان يبلي كالثوب فربما كان الإصرار على الصغائر له أثره العظيم فمع كونها صغائر إلا أن الإصرار عليها قد يجعلها كبائر كما يقول ابن عباس "لا صغيره مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار."

فقد ينقص الإيمان تدريجيا حتى تحدث الطامة فيكون قد طبع على القلب وران, أو ربما كان السبب لوم اللائمين له وكثره المعاتبين له وإنكار والديه عليه ظنا منهم انه انحرف عن جادة الصواب ولم يستوعبوا أننا في زمان لم يعد فيه مجالا لمن يتخلى عن الدين بحجة الوسطية وأصبح الخيار بين أمرين إما ابيض أو اسود إما أن يكون لديك كل شيء أو ألا يكون لديك أي شيء فالحق لا يحمله إلا الأقوياء وساحة الصراع لا تقبل إلا أن تفصح عن موقفك بحسم ولا مجال للمداهنات فانه زمان استحق أن يقول عليه الرسول صلى الله عليه وسلم "سيأتي زمان على أمتي القابض
فيه على دينه كالقابض على جمرة من النار "

واستحق أيضا أن يكون ثواب العبادة فيه كبير كما يقول- صلى الله عليه وسلم-: عبادة في الهرج كهجرة إلى, لكنه ربما أمام كل هذه الضغوط ضعف ولان واستسلم لإرادة العباد وتنازل عن حق رب العباد, تُرى لو علم هؤلاء كيف سيصير حاله هل كانوا سيصرون على موقفهم هذا أم إننا اعتدنا أن نجعل دين الله مجرد ورق حائط يستخدم في المناسبات

هكذا تعددت خطوات الشيطان لكن من المؤكد انه إذا تمكن من العبد عن طريق سبيل واحد فانه سيسعى ليسوقه لباقي السبل, فلو ظن البعض أنهم يمكنهم المحافظة على علاقتهم بربهم بحيث يكونوا في مكانه تجعلهم بين التدين والتحرر فهيهات فالحياة عبارة عن مشادات بين الحق والباطل وجولات صراع إما أن تظل خاسرا وإما أن تكسب معظمها وإما أن تظل تكسب فيها حتى أخر جولة فتخسر فلا مكان لادعاء الوسطية الصورية فالتدين الكامل هو الوسطية الحقيقية.

هكذا انقلبت حياته فخرج صريعا من هذه الجولات إما أسير فتاه أو ضيفا لأحد المواقع الإباحية أو صديق لسيجارة ربما لم يبدأ انحداره هكذا لكن بدا بما يبدأ به أي شاب تقديم بعض التنازلات بحجة أن الله غفور رحيم لكن الحقيقة انه لا يتعارض حرصك على عدم الوقوع في الصغائر مع كون أن الله غفور رحيم.
وبدا بالانسحاب في هدوء من حياته هذه حتى لم يلحظ انسحابه هذا إلا من تعلق قلبه بقلوبهم بصدق فحاولوا مرارا وتكرارا الوصول إليه والسؤال عنه كما اعتاد أن يفعل هو معهم حينما كان يسقط احد الأصدقاء لكن الشيطان لم ينتهي عمله بوصوله لهذه الحالة

فكن متيقنا انه سيأخذك من يديك خطوه بخطوه حتى تكونا سويا في دركات جهنم فألبس عليه الشيطان أمره حتى اقتنع انه لم يخلق لهذه الحياة إنما هي حياه الصحابة والتابعين ومن هم أفضل منه وكأنه يقسم رحمه الله ونسى قول الله تعالى:"إن رحمتي وسعت كل شيء", ونسى ان عابد الحرمين الفضيل بن عياض العابد الزاهد الذي كان قاطع طريق وكان يخشى الناس بطشه فما أن سمع الفضيل قوله تعالى: "ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق". وهو ذاهب لارتكاب فاحشه حتى لان قلبه وقال بلى قد آن, وأصبح عابد الحرمين, وابن الوليد خالد رضي الله عنه خرج من بيت الوليد بن المغيرة الذي قيل فيه: "ذرني ومن خلقت وحيدا "
وقيل أيضا فيه "سأرهقه صعودا".

وازداد عليه الأمر صعوبة حتى أصبحت صلاته في المسجد أمرا صعب المنال ثم أصبح يتمنى أن يصلى الصلاة على وقتها ولو في المنزل حتى انتهى به الأمر أن تمنى أن يصلى ولو فرضا كأنما قيدته ذنوبه ويزداد القيد قوه مره بعد مره,
هكذا خاض حياته جولة فجولة فلم يكن يكاد يفرغ من احد الجولات حتى ما يبدأ الأخرى سريعا فاستحوذ عليه الشيطان وتقطعت به الأسباب ولم يبق أمامه إلا رب الأسباب -

أحيانا قد يجد الإنسان أجمل لحظات حياته وغاية لذة العبادة حينما تتقطع به الأسباب كلها ويدرك معنى كلمه (أنا بك واليك)-, وظل يتلبس عليه أمره حتى وقع في فتن الشبهات فللقلوب أقفال مفاتيحها في الشهوات وخرابها في الشبهات, فبدا يبدى اعتراضاته على أقوال العلماء وكان يضيق صدره بما لا يتماشى مع هواه حتى بدأ ينعتها بالتخلف,

فان ملاك أمر الانقياد لأوامر الله خصوصا في مسائل الفروع هو طهارة القلب ولا يتعلق الأمر إطلاقا بالاقتناع العقلي فكيف تتوقع اقتناع عقول أناس لم يتعلموا الفقه ولا يعرفون أصلا معنى كلمه أصول الفقه ولا ثمرات هذا العلم إلا لو اقتنعت قلوبهم أولا, فإذا تقبلتها قلوبهم سواء وعتها عقولهم أو لا فلن يحدث أي إشكال ولن يعوى احد ليعترض, فأسقام عدم الاقتناع بأوامر الله مصدرها القلوب ولو كان عقل العبد فذا ,هكذا تدرك حقيقة كل من ادعى انه قد أفاق حينما ترك الالتزام واكتشف التخلف والرجعية في الملتزمين.

فاستمرت هذه المناظرة ساعات حتى أفاق على قول الله تعالى يتردد في ذهنه: "وقال الشيطان لما قضى الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب اليم".

أي الطريقين تظنه سيختار؟؟؟ فطريق إلى جنه وآخر إلى نار
وأنت أيها اللبيب عليك أن تختار ولا يحق لك أن تحتار فكل الأمور يمكن أن يصعب فيها اتخاذ القرار إلا اختيارك أين سيكون مكانك بدار القرار؟, فاجعل الدنيا مطيتك ولا تكن هي من تمتطيك ولا تجعل سيوف و سهام إبليس تعمل عملها فيك وتذكر قوله تعالى لإبليس: "إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين". واعلم أن نفسك إذا لم تشغلها بالحق شغلتك هي بالباطل. قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها.

أخى في الله أتمنى من الله أن يستقر هذا الكلام في قلبك لأنه خرج من قلبي فان عجز عن الوصول إلى قلبك فان السبب قله إخلاصي وقد حاولت على قدر المستطاع أن اخلص لله, فاستنفذت الكثير من الوقت والجهد

فكان رادعي هذا الحديث الذي والله ما عطلني غيره فانه والله يستحق البكاء كلما قُرأ: فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يجاء بالرجل يوم القيامة، فيُلقى في النار، فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه، فيقولون: أي فلان، ما شأنك أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه

وأحببت أن انقل لكم صور من حياه بعض الصالحين لعلها تكون سببا في حب الله, حيث انك لو أحببت شخصا لخصال طيبه فيه فان هذه الخصال ما هي إلا كبقعه ضوء صغيره من مصباح كبير ألا وهو رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فلو كان هؤلاء صفاتهم كذلك فما بالك بسيد الأخلاق ولو كان رسول الله له هذه الصفات العظيمة فما بالك بالله العظيم الذي تقدست أسمائه وصفاته وتنزهت عن كل نقص وسوء-
ليس كمثله شيء- فانه الأحق بالحب والعبادة والتوجه إليه.
-------------------------------------
* اسماء بعض الكتب القيمه التى لها صله بتهذيب النفوس وينصح بقرائتها
كتاب الرحيق المختوم لصفى الرحمن المباركفورى عن السيره النبويه
مدارج السالكين لابن القيم
زاد المهاجر لابن تيميه
زاد الميعاد لابن القيم عن السيره النبويه
الداء والدواء لابن القيم
العلل والادويه للشيخ الغزالى
اغاثه اللهفان من مكائد الشيطان لابن القيم
رساله امراض القلوب لابن تيميه
الثمرات الزكيه للدكتور احمد فريد فى عقيده اهل السنه والجماعه

14 قالوا رأيهم:

Doaa Helal يقول...

اولا يارب التنسيق والعنوان يكونوا عجب حضرتك والله انا بعد ما خلصته وجه في الاخر بعمل معاينه عشان لو فيه حاجة تتظبط قالي ايرور
قلت هعمله تاني بس الحمد لله انقذت ما يمكن انقاذه
اما عن رايي في الموضوع فانا والله العظيم اول مرة اقرا موضوع طويل كده وانا مستمتعه بيه الاسلوب جميل جدااا ماشاء الله وموصل الفكرة كويس جداااا واحنا فعلا مقصرين جداااا

اللهم لا تزين لنا عمل السوء اللهم ذكرنا دائما بأن الدنيا زائلة فاصرف عنا زينتها..
اللهم ارحمنا
فمن لنا اله غيرك؟
من يرحمنا غيرك؟
من يستر علينا غيرك؟
من يرزقنا غيرك؟
من يصبرنا على هذه الدنيا غيرك؟
اللهم لك الحمد اللهم خذ ارواحنا ونحن ساجدون بين يديك وقلوبنا تنبض بخشيتك وذكرك اللهم أحسن خاتمتنااااا..
احنا فعلا محتاجين تذكرة صادقو من وقت للتاني
جزاك الله خيراااا
وبدايه موفقة جدااااا

omnia saif يقول...

ماشاء الله موضوع جميل جداااااااااااااااااااااااا
انا اول ماشوفت الموضوع قلت ده طويل اوي
بس والله اتضايقت جدااااااا لما خلص
الاسلوب مؤثر جدااااا وفي جمل كتير اوي لو الواحد ركز فيهم هيتغير تماما
جزاك الله خيرا وبإذن الله يكون في ميزان حسناتك

A fugitive يقول...

دلوقتى عرفت ليه مينفعش يتقسم وليه طويل وليه اتأخرت...ووالله حسيت بكلامك...لإخلاصك اولا ولأنى شوفت ثانيا..اينعم انا لسه مقطعك من شوية فى الكورة وكنت مشعشع عليك..بس والله انا دلوقتى متنح وواجم...حاسس انى بقرأ فصل من كتاب لإبن القيم...وعلى الرغم من طوله بس بجد يتركز فيه..



هكذا تعددت خطوات الشيطان لكن من المؤكد انه إذا تمكن من العبد عن طريق سبيل واحد فانه سيسعى ليسوقه لباقي السبل, فلو ظن البعض أنهم يمكنهم المحافظة على علاقتهم بربهم بحيث يكونوا في مكانه تجعلهم بين التدين والتحرر فهيهات فالحياة عبارة عن مشادات بين الحق والباطل وجولات صراع إما أن تظل خاسرا وإما أن تكسب معظمها وإما أن تظل تكسب فيها حتى أخر جولة فتخسر فلا مكان لادعاء الوسطية الصورية فالتدين الكامل هو الوسطية الحقيقية.

فقرة دى خرافية معنى واسلوب

بداية مباركة وموفقة ان شاء الله يا رفيقى :)

بس مش كل مرة موضوع بالحجم ده وبعد الوقت ده :D

ويارب كلنا نُرزق الاخلاص ياااااااارب والله اهم حاجة والا كله يبقى فى الهوا
اللهم ارزقنا الاخلاص فى القول والعمل

Ahmed Adel El-Feky يقول...

اخيرا يا فتى :D

متفق مع ياسين فى فكرة انه فعلا مكنش ينفع يتقسم وإستاهل التلت شهور اللى انتا قعدت تفكر فيهم
:D

غير معرف يقول...

بجد موضوع تحفة وأثر فيا وحسيت ازاي انا مقصر اوي اوي ..... بس المشكلة في الخطوة الاولى ازاي اخطوها ؟؟
واول مرة اقرا موضوع بالحجم ده بس كل ماقرا فقرة الموضوع يشدني اكتر واحس اد ايه انا صغير اوي
معتز

fouda يقول...

خطبة جمعة في الحرم:D
بس لازم تقول للشخص ده ايوه في وسطية موجوده و
الموضوع مش ابيض و اسود الا في حاجات معينة
وان الوسطية في الدين انا بعتقد انها سمة العقلاء
بس طبعا موضوع جمييييييييييل و طويييييييييييييل

Think Pink يقول...

جزاكم الله خيرا

الاسلوب رائع

المحتوى اروع

Heidenröslein يقول...

يكفي أن يكون تعليقي على موضوعك هو دعاء لك .. :)
فكلماتك قد أيقظت قلبا غافلا
وعقلا متبرما .. ونفس صعيفة ..

بداية رائعة .. لا شىء يصف روعة الموضوع
:)

أحمد أبو اليزيد موسى يقول...

والله يا محمد رائع جدااا
وأنا شايف فعلا قراءاتك الدينيه انعكست بالإيجاب على فكرك وقلبك أولا وعلى اسلوبك ثانيا ..
ماشاء الله يا محمد من من أكثر العقول نضجا بالدين من بين اعمارنا ,, فعلا جزاك الله خيرا و جعل على يديك هدايه الكثيرين إن شاء الله ,,
بس أنا أعتقد إن الرسمه التوضيحيه لسبيل الله وسبل الشيطان هي أنها خطوط متوازيه وقلب العبد على أولها يختار أحدها والله أعلم ,,

yasmina يقول...

جزاكم الله خيرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
موضوع رااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااائع

A L-S A A D A N Y يقول...

جزانا واياكم :)
وجزاكى الله خيرا يا دكتوره دعاء على التنسيق والعنوان
بصراحه العنوان عجبنى لان اساسا كنت اعتقد ان محدش هيفهم قصدى من الموضوع وهو انه عباره عن مجموعه من الافكار بدل ما كنت اكتب كل واحده فى موضوع لوحدها حبيت اجمعها فى قالب واحد زى قصه- مكس يعنى- :) لكن سبحان الله واضح ان الحمد لله الناس فهمت فهى فعلا تعتبر وكانها مجموعه همسات
وبالنسبه لاسلام ممكن ان شاء الله ارد عليك فى موضوع تانى لواحده :)لكن عموما اعتقد انك ممكن تلاقى الرد فى الجزئيه دى فى الموضوع اقراها بس تانى وهتفهم قصدى ان شاء الله
وبعدين هو حد يطول يخطب فى الحرم :)
ويا احمد يا ابو اليزيد الرسمه مجرد اجتهاد وده الى جه فى بالى من الاول لكن الحمد لله بحثت بعد كده ولقيتها صحيحه الحمد لله ولقيت رسمه زيها
http://www.khalid-alubaidy.com/files/archives/139_2.JPG
وبالنسبه للى قلته الله اعلم
وجزاكم الله خيرا على التشجيع الطيب ده وان شاء الله ربنا يوفقنا للافضل
وربنا يرزقناالصدق و الاخلاص فى القول والعمل :)

غير معرف يقول...

عرفت فالزم :)

Echo يقول...

موضوع جميل جدا .. ربنا يهدى الجميع
جزاكم الله خيرا
بداية موفقة فى المدونة

The Mentalist يقول...

أول مرة أقرا موضوع طويل أوى كده
بس بجد ماشاء الله يا سعدنى اسلوبك جميل ويشد اللى بيقرا انه يكمل للآخر
موضوع راااائع
وربنا يهدينا لكل حاجة تحطنا على طريق الجنـة

إرسال تعليق

هنا مساحة للتعبير عن رأيك بحرية ..

ازاي أنا رافع راسك وانتي بتحني في راسي ازاي ؟!

ازاي أنا رافع راسك وانتي بتحني في راسي ازاي ؟!

بحبك يا بلادي

بحبك يا بلادي

جمعة النصر : )

جمعة النصر : )

كلنا ايد واحدة

كلنا ايد واحدة