الثلاثاء، 4 يناير، 2011

منى و أحمد


مشهد (1)
في واحدة من إحدى الليالي التي كان يجتمع الرفاق فيها سويا .. يتسامرون ويضحكون .. كان (أحمد) شارد الذهن تماما لا يشاركهم أحاديثهم التي لا تنتهي .. كان منهكا من شدة التفكير في ذلك الكتاب الذي هاله عنوانه من أول نظرة .. (ملتقى الأرواح) .. ودهشه محتواه الذي قرأه كله في الحال بل و أكثر من مرة .. لم يقطع عليه تفكيره سوى صوت ( علي ) مباغتا إياه "إيه يا عم السرحان انت ايه رأيك فى الليلة دى؟؟ وانت مالك النهاردة كده مش معانا خالص؟؟" .. انتبه (أحمد) وفكر لوهلة في أن يحدثهم عن أمر ذلك الكتاب الذي أخذه من كل الدنيا لذلك العالم النقي .. عالم الأرواح .. لكنه طرد هذا التفكير في الحال لأنه ليس على استعداد لتلقي ضحكاتهم وسخريتهم التي لن يتحملها هذه المرة تحديدا .. رد أحمد وهو ينظر في هاتفه " صحيح انا ورايا مشوار يا جماعة لازم الحقه معلش همشى انا بقى".. وبالفعل ترك (أحمد) الرفاق وغادر المكان الذي كان مغادرا له بالفعل من قبل أن يهم بالمغادرة ..




مشهد (2)
(أحمد)هو أحد عشاق السير ليلا في ليالي الشتاء الباردة .. و لأن الجو كان متألقا بتلك اللمسات الهوائية الشتوية التي يعشقها هي الأخرى .. قرر أحمد أن يواصل السير إلى منزله ليستمتع بجوه الخاص ، وحتى يستأنف تفكيره العميق في أمر ذلك الكتاب الساحر .. استغرق أحمد مرة أخرى فيما قرأه مرة بعد مرة .. وحاول أن يقنع نفسه بأن ما قرأه حقيقة يجب الإيمان بها .. ظل يفكر في كيفية تلاقي الأرواح المؤتلفة سويا في عالم خاص بعيد عن ذلك العالم المادي الرهيب .. ظل يتذكر نظريات هذا الكتاب واحدة تلو الأخرى .. فتذكر تلك التي تتحدث عن لقاء روحين في أشد الشوق إلى بعضهما البعض تلقائيا من دون ترتيب .. وفكر في تبرير المؤلف الذي يزعم أن عالم الأرواح لا يعرف الحدود المادية .. وان الأرواح تساق إلى حيث تهفو من دون واسطة مادية .. وظل يتذكر الأحداث التي سردها المؤلف لتأييد أفكاره و نظرياته الغير مألوفة تماما .. فجأة رمشت عينا (أحمد) سريعا .. و انتفض قلبه كأنما يحاول الهرب من قاتل محترف .. واستقر في مكانه لا يحرك ساكنا .. إنها هي ! .. لمح أحمد ( منى ) .. تلك الفتاة التي أسرته من عالمه أيضا .. تلك التي صارت كل ما يشغله .. تلك التي أحس بأنها تعرفه كثيرا كثيرا .. تلك التي تنتشي روحه حين تلمحها عيناه .. تلك الوديعة التي يعشقها روحا وقلبا وعقلا .. إنها هي ! .. انتبه أحمد بعد أن أعلنت الإشارة عن الانطلاق و بدأت عينا أحمد تفقدها رويدا رويدا .. ابتسم (أحمد) تلك الابتسامة التي تخبر عن سعادته و رضاه ثم انطلق يكمل ما قطعته تلك اللحظات السعيدة .. وهنا تذكر على الفور تلك النظرية الأكثر إدهاشا لعقله التي ذكرها المؤلف عن إمكانية تلاقي الأرواح إراديا ! .. ظل يفكر فيها وفى تفاصيلها و أحداثها طوال طريقه إلى المنزل !




مشهد(3)
لم يعتاد (أحمد) على أن يجد بوابة المنزل ما زلت مفتوحة لأنه كان يعود متأخرا على غير ما حدث في تلك الليلة .. وكذلك تلقى أحمد العديد من عبارات التهكم من قبل إخوته تعليقا على عودته المبكرة هذه الليلة .. لكن أحمد لم يكترث .. أو لم يكن في حال يسمح له أن يكترث .. أسرع أحمد إلى غرفته و قفز إلى سريره المحبوب ثم نادى بصوت بشوش "سوسو يا حبيبتي مفيش حاجة سخنة لأحمد اللى جه بدرى النهاردة؟" عرفت أخته تلك النبرة التي دائما ما يلجأ إليها أحمد عندما يكون في حاجة لطلب ما .. كانت أخته في مزاج يسمح لها بتلبية طلبه فأجابته " حاضر يا سي أحمد وهو انت هترجع بدرى كل يوم دى الليلة عيد يا راجل" .. لم يجب (أحمد) و تناول كتابه السحري و بحث بين صفحاته عن تلك النظرية العجيبة .. أخذ يسترجع النظرية و شروطها و الدلائل عليها فقرأ " و يستطيع ذو الروح النقية الشفافة أن يلتقي بروح نقية شفافة أخرى بكامل الإرادة والعزم ، فالحد الفاصل بين ماديته و روحه ملموس في عقله و قلبه حتى و لو لم يكن يعلم ، فهذا حال ذوى تلك الأرواح الخاصة ، وهذه الحادثة خير دليل على ما أحاول إثباته في هذا الفصل ، حين حكى لي أحد مشاة الجيش المصري حادثة من ضمن حوادث أخرى ليست بالقليلة رسخت في معتقدي هذه النظرية ، كان صاحبنا من أمهر القناصين و كان له زميل يعاونه في المهمات الخاصة ، و خاضا معا العديد والعديد من المهمات الخطيرة و نالا سويا أرفع الأوسمة التقديرية ، ما يهمنا هو أن هذا الجندي ذا الروح النقية كان يتمكن من التواصل مع مساعده بطريقة خاصة و مثيرة للدهشة ، كان لهذا الجندي القدرة على أن يتخيل مساعده قبل أن ينام ، ويتذكر احد مواقفهم سويا ، ثم ينام بثقة لا حدود لها بأنه سيذهب إليه في حلمه هذه الليلة ، نعم بهذه البساطة التي تقرأ بها ، فلا داعي للتعقيد معه فالروح النقية لا تعرف الحواجز المادية ، صدقني ، لاتعرفها مطلقا "
سمع (أحمد) صوت أخته قادمة إلى غرفته فألقى كتابه واستعد لأن ينافقها قليلا بكلمات تحبها كنوع من الشكر السريع لها فباغتها " يا سلام يا عالم هو في كده " ردت أخته على الفور "ماشى ماشى بس متخدش على كده انت بس "
خرجت أخته من الغرفة .. وتناول أحمد ذلك الكوب الدافىء وهو يقول في عقله" و لم لا ؟؟ .. سأذهب إليها في حلمها .. نعم سأذهب .. سأذهب و أخبرها بأنها قد شغلت كل ما لي .. سأخبرها بكل ما أود أن أقوله لها جملة واحدة .. سأذهب إليها واخبرها"
أخذ احمد يحتسى شرابه وتلك الفكرة تصارع المنطق والعقل وتكاد أن تنتصر ..!




مشهد(4)
كان أسفلت الشارع لا يريد لقدمي أحمد أن تفارقه أبدا .. كان الأسفلت يريد الاستمتاع ببعض السعادة التي تتساقط من(أحمد) في كل خطوة يخطوها عليه بخفته المعهدوة .. كان أحمد منطلقا إلى منزل صديقه الصدوق (عمرو) وسعادة لا تقليدية تغمره .. يشعر وكأنما قد سافر القمر .. ليس وحيدا .. وإنما مع (منى) .. لقد صارحها أحمد .. أخبره أنها من ملكت عليه دنيته وفكره .. اخبرها أنها ملهمته الماسية .. اخبرها أنه لا يريد الخوض في علاقات تلك الأيام التي تنتهي سريعا بالفشل لأنها لم تقم على أساس صحيح من صدق المشاعر و صدق العقل أيضا .. اخبرها أنه ليس كهؤلاء الذين لا يدركون معنى الحب حقا .. أخبرها أنه لا يريد شيئا منها سوى أن يخبرها .. صارحها أحمد بكل ما أوتي من صدق و إخلاص .. صارحها واستراح مما كان يؤرقه في لياليه الخاصة !
سار أحمد حتى وصل إلى منزل (عمرو) .. وعلى غير العادة أيضا وجده في موعده لم يتأخر .. و انطلقا سويا باتجاه الجامعة .. لمح (عمرو) (منى) على الجانب الأخر من الطريق فأسرع يهز ذراع صديقه (أحمد) الذي لم يكن منتبها لأي شيء سوى تلك الطفلة التي تنتظر أمها حتى تنتهي من شراء الفاكهة .. شردت الطفلة وسارت في لحظة إلى منتصف الطريق فاتحة ذراعيها للموت المحقق .. لم يكد يرى (أحمد) عربة النقل تندفع كالقذيفة صوب تلك الطفلة البرئية حتى اندفع هو الآخر محاولا إنقاذها مهما كلفه الأمر..
التفت الجميع على صوت (فرامل) عربة النقل .. فإذا بأحمد وقد احتضن الطفلة بكل جسمه فاسحا المجال للعربة بأن تصدمه كأنما أراد الانتحار في تلك اللحظة .. أسرع (عمرو) في اتجاه صديقه الصريع واندفعت (منى) وهى ذاهلة لا تصدق ما ترى .. لقد كلفه الأمر حياته كلها..
"أحمد أحمد أحمد .." ظلت (منى) تردد وهى تمسك بيده بشدة راجية أن يجيبها ولو بنظرة عابرة.."أحمد أحمد .. " ظلت دموعها تنهمر وكلماتها تتردد و لكن بلا جدوى ..





هنا .. استيقظ (أحمد) من نومه فزعا لأول وهلة .. فوجد كتابه السحري ملقى على فراشه .. نظر في الساعة فوجدها السادسة صباحا .. تنهد أحمد تنهيدة عميقة .. ثم نظر إلى الكتاب وهو يبتسم .. نهض أحمد من فراشه ليستعد ليومه الجديد الذي امتلأ بسخرية أصدقائه جميعا عندما قص عليهم ما حدث في ليلته الفائتة .


8 قالوا رأيهم:

Heidenröslein يقول...

القصة جميلة جدااااااااااا .. ما شاء الله بجد .. بس حسيت ان النهاية متوقعه وإنه نايم .. :D:D

طبعا برده نفس المشكلة في الصور يا ريت تكون مناسبة للموضوع لإن الروحانيات دي بتبقى محتجة صور من نوع خاص
:)

Echo يقول...

جميل اوى
الكلام عن الارواح المكتوب غريب اوى بس احتمال

Heidenröslein يقول...

معلش انا عارفة إني رخمة وأنا بعلق تاني بس بيتهيقلي الموضوع ده هتفرح روان بيه أوي .. كانت زمان كده بتقولنا اننا ممكن نبعت لبعض رسائل روحية :D:D والله بجد كانت أوقات كتير فعلا بتنفع :D:D فكرنا إنه جنون في الأول وإنه طبيعي لما نفكر شوية بنقدر نستنتج بالعقل إحنا عاوزين نقول إيه لبعض .. بس الحاجةالأكيدة هو حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : إن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها إئتلف وما تنافر منها إختلف .. "

احتمال برده :D :)

Doaa Helal يقول...

موضوع رائع رائع جدااااااااااا
بجد الاسلوب جميل جداا والاحداث نفسها مشوقة
بس انا مكنتش متوقعة انه نايم مش عارفة العيب عندي شكله

وفعلا انا مؤمنه بموضوع تلاقي الارواح ده هو احيانا بيخلينا مستغربين شوية لكن هو حقيقة
موضوع جميل في انتظار كل جديد

Ahmed Adel El-Feky يقول...

إيه الأسامى دى ؟ :D


أيون جو القصص بقى اللى لازم تكتب فى اولها ان اى تشابه هو تشابه غير مقصود :P

مبدع يا ولد .. لا بجد جباره يعنى مش اى حاجه
:D

A fugitive يقول...

Heidenröslein:والله انا كان عندى تعفيدات تانية كتير وحلم جوا حلم واحداث كمان بس مرضيتش اتقل..و برده كنت حاسس انها هتبقى تقليدية شويتين بس مش مشكلة بقى :D ..وانا كمان برده بعتقد فى الموضوع ده الى حد ما وحديث الرسول عليه الصلاة والسلام دليل عظيم عليه ..والصور حلوة جدااا والله وتانى الف الف شكر على التنسيق الجميل كل مرة :)

Echo:هو فعلا غريب بس ممكن برده ..شكراااا

Doaa Helal: شكرااااا جداااا وكويس ان فى حد متوقعش انه نايم :D

Ahmed Adel El-Feky:ماله أحمد يا سى أحمد :P .. تشكر يا أستاااااااذ :D

Rouan يقول...

likeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeee 2l topic dah raaaaaaaaaaaaaaaaa23ا
انا مؤمنه جداااااااااااا فى الموضوع و مؤمنه بالرسائل الروحيه و انا و الله العظيم كنت السنه اللى فاتت مهتمه جدا بالموضوع دا و قريت فيه كتييير جداااا و اكتشفت احنا ليه مبن مبنقدرش نتحكم فى تلاقى الارواح اردايا فبيظهر لينا الامرو كانه مش حقيقى

اولا الموضوع بيحتاج لدرجه عاليه جدا من نقاء الارواح و الشفافيه زى ما حضرتك قولت
ثانيا الموضوع محتاج لتركيز عال جدا و دا برضه بندرب عليه بالتامل الكتير و رياضه اليوجا

بس تلاقى الارواح اردايا مش مستحيل خالص

omnia saif يقول...

جميل جداااااااااااااااااا والاسلوب مشوق جداااااااااا
في انتظار المزيد ان شاء الله
انا كمان علي فكرة مكنتش متوقعة انه حلم:D
كده بقينا 1:2

إرسال تعليق

هنا مساحة للتعبير عن رأيك بحرية ..

ازاي أنا رافع راسك وانتي بتحني في راسي ازاي ؟!

ازاي أنا رافع راسك وانتي بتحني في راسي ازاي ؟!

بحبك يا بلادي

بحبك يا بلادي

جمعة النصر : )

جمعة النصر : )

كلنا ايد واحدة

كلنا ايد واحدة