الاثنين، 28 مارس، 2011

Wall-e



كالمعتاد يبدو اليوم كغيره من الأيام .. يمر بروتين ممل .. صرت تحفظه عن ظهر قلب .. يبدأ اليوم في ساعة محددة .. حتى لو ظللت نائماً .. لكن عقلك تمت برمجته على الإستيقاظ .. فيتنبه عقلك الباطن إلى أن الوقت قد حان .. فتبدأ أحداث اليوم تطاردك حتى في أحلامك فلا تتركك تهنأ بتلك الساعات القليلة .. حتى حين تيأس من النوم وتفتح عينيك .. تشعر كأنك تشاهد فيلما عنك وعن أحداث حياتك .. لكنلك قد صرت تتوقع كل حركة وتعرف كل إحساس في ذلك الفيلم .. حتى تصل للحظة ما .. يضغط أحدهم علامة (( Pause )) .. فيتوقف الشريط فجأة .. وهكذا تتوقف أنت .. يتوقف عقلك عن التفكير .. فتنسى ما حدث منذ دقائق .. ولا يمكنك أن تحدد ما ستفعله بعد لحظات .. يتوقف قلبك ظاهرياً عن النبض .. فلا تشعر بأي حياة بداخلك .. لكنك سرعان ما تعاود تنفسك الهادئ المنتظم .. لكن بطريقةٍ عكسية بينما يقوم أحدهم بتحريك شريط الفيلم إلى الوراء لتبدأ في إعادة تلك الفترة من حياتك منذ البداية .. ويبدأ يومك مرة أخرى .. في ساعة محددة !

ــــــــــــــــ


الآن صرت أنت الخبير في شئون الحب .. على الرغم من أنك لا تعطي أي نصائح .. لكنك تؤكد لمن أمامك بأنك تشعر به .. تعرف مقدار ألمه .. تقدر مشاعره الهائجة والهادئة .. تضفي عليهم من إنصاتك المخلص لهم راحة غريبة .. يشعرون بها بعد أن ينتهو من إخراج ما في جعبتهم من مشاعر واضطراب .. وتسعد بإعطائهم تلك الراحة اللحظية .. حين يصمتون .. ويبدأوا في العودة إلى داخل قلوبهم المضطربة .. تخرج أنت ما في جعبتك من برود و جفاء .. تكتشف أنك لم تعد تشعر بمعنى الحب منذ فترة .. تكتشف أنك في حالة صدمة .. صدمة من الحب .. من معناه .. وبأنك لم تعد تضطرب بداخلك مشاعر الحب الهائجة .. بل إضطربت بداخلك المفاهيم والمعاني .. والقيم !

تبتسم حتى لا يشعر بك أحد .. وتبتسم من قلبك حين تكتشف أنك لن تجد حلاً لتلك الصدمة لأنك تعيش في مجتمع قائم على الحب .. مملوء بالحب .. يأخذ من الحب أساساً له .. أو أحيانا هدفاً يسعى إليه .. تنظر إلى هؤلاء ممن يسعون إلى الحب فتزل خطواتهم وتضل في كثير من الأحيان .. فيعودون خائبين بقلب حاول أن يرشف من كأس الحب .. لكنه وجد شيئا يشبه الحب .. له حلاوته نفسها لكنه يزول بسرعة .. وليس له عذاب سوى خيبة الأمل !

كثيرون هم من يسعون إلى الحب .. لكنه كما يقولون يختارك ولا تختاره أنت .. 

تجد من حولك من استبد به الشوق .. وفاض به الحنين .. واستسلم برهة للأحلام العذبة .. ثم استفاق على واقع مؤلم .. أو مستقبل غامض .. فتجد الأحلام تتهاوى .. و العذاب يبدأ في التغلغل داخل تلك القلوب الحالمة .. وحين تنظر إلى المشكلة .. تجد أن الحب كان صوت أطلقوه في داخل قلوبهم الضيقة .. لم يسمعوا له صدى في قلوب أحبائهم .. فتلك القلوب البعيدة عنهم .. والتي تكاد تكون غامضة .. قد امتلأت بحب آخر .. أو جراح أخرى .. أو أطلال حب لم يسمع بعد صدى .. أو بناء صغير لحب على خطواته الأولى لم يرسم بعد مستقبله ! .. كلها قلوب تترك مصيرها بين أيادً مشغولة بإعطاء قلوبها إلى آخرين !

يخبرك كل من في تلك المشكلة برأي العقل .. فتستمع إليه وتحمد ذلك الرأي الحكيم وتشجعه على نسيان تلك المشاعر .. وترك الأمور بين يدي مقدرها يحركها كيف يشاء .. فتضحك بداخلك بسخرية وتهكم جراحك الدامية .. وتجد من رنين تلك الضحكات مرارة وحزن يتذكرك بعد ان كان دهراً قد نسيك !

  حين تبدأ بجانبك ملحمة حب من نوع آخر .. وصراع من نوع آخر .. و أحزان من نوع آخر .. تحاول أن تضع حداً لتلك المأساة وأنت تعلم حق العلم أنها لن تنتهي إلا بقرار حاسم من داخل من يعاني .. لكنك تعرف أيضاً أنه لن يتمكن من أخذ ذلك القرار وحده .. فقانون الحب أن يظل هو الأقوى والمسيطر إلى الأبد .. فتحاول أن تعطيه بداية الطريق .. فتخبره بصوت من وجد الحكمة والخبر اليقين بأنه أبدا ستتهاوي الأحلام و الآمال إن بنيت على أرض مترددة ! .. وحين تتذكر قائل تلك الحكمة لك تضحك بهستيرية ! .. هستيرية أحمق كان مثالاً حيأ على تلك الحكمة العميقة !

تبحث عن حب كامل .. من طرفين .. فلا تجده .. حتى في نفسك .. لا تجده .. تجد فقط الكثير من الأقوال والمشاعر والوصف والتفاصيل الدقيقة والأفعال والنظرات والهمسات والوقائع والكثير الكثير من كل شئ يتصل بالحب من قريب أو بعيد .. فتجد من ذلك الحب المشكلات والدموع والآلام حتى ولو كان حباً كاملاً ! .. 

تتذكر مشاعرك و أحداث حياتك وكيف صرت الآن من إنكار للحب و رغبة في تحطيم رأس كل من يتحدث عنه .. وإخبار كل من يرغب في الشعور به بأنه سيعود خائباً من رحلته .. و كل من يثرثر كثيرا في وصف مقدار حبه وعشقه ورغبته في الحفاظ على من يحب وخوفه عليه .. بأن يحاول جاهداُ إثبات ذلك .. بأن يحاول جاهداً أن يضع للحب معنى من معاني الرقى و السمو .. والتضحية !
ـــــــــــــــــ


حب مثالي :

يحبها حبا هادئا دافئا منذ أول مرة رآها .. كانت غريبة و جديدة .. أسرت كيانه .. سحرته .. وظل يراقبها عن بعد .. يتأملها في صمت .. وحين واجهته .. التقت عينها بعينيه .. حاولت مشاعره الهروب .. وحاول هو الصمود .. ابتعدت عنه فلم تر فيه شيئا مهما .. عاودت مهمتها .. أكملت طريق حياتها كما كان مخطط لها .. وحاول هو في كل مرة أن يخبرها .. بأنه هنا .. بأنه يراها و بأنها تسحره .. حتى نجحت لطافته في استمالتها .. استعاد بعضاً من سعادة منسية في قلبه .. وعرفت هي مخلوقاً جديداً بقلب منقرض .. أهداها قلبه .. أغلى ما يملك .. و أحلى ما يملك .. فملكته و انطفأت .. صمتت .. وانتهت روايتها .. 

ظل حائرا أمامها .. يرقبها .. يحاول أن يوقظها من سباتها .. كأن قلبه هو ما أماتها .. ظل بجانبها .. يحرسها .. يتعايش معها كأنها موجودة .. ويزال يترقب إعراضها حتى ييلمس أناملها .. ظلت صامتة .. وظل هو في طقوس إخلاصه حتى جاء الخطر .. وقرر ألا يتركها .. لم ييأس .. ظل يبحث عنها .. خاطر كثيرا من أجلها .. لم يعر لأي شئ إنتباهه .. لم يهتم سوى لأمرها .. هي وحدها .. وهي فقط .. !

هي حاولت إبعاده .. خوفاً عليه في البداية .. ثم ضجراً منه .. و أخيراً .. حين أدركت بنفسها كم هو يحبها .. حين رأت بعينها همساته و محاولاته المتفانية في حمايتها .. في رغبته المستمرة لبقائها بجانبه .. أدركت أن قلبه غير كل القلوب .. وصارت هي من تبحث عنه .. من تدافع عنه .. من تخاف عليه .. حتى انتهت تلك القصة المميزة والرواية الصامتة الحزينة المندفعة العذبة برقصتهما سويا .. في مجرة لا نهائية .. وسعادة أبدية ! 

أترى .. هل يمكن أن يكون كتلك الرواية .. قصة حقيقية ؟!

ـــــــــــــــــ

 اجعلها أميرة على دنياك
تجعلك أمير قلبها الأوحد

اعشقها كما هي
تعطيك أجمل ما فيها !

لا تتهاون في حبها ..
حتى لا تتهاون هي فيك !

ــــــــــــ

= )

0 قالوا رأيهم:

إرسال تعليق

هنا مساحة للتعبير عن رأيك بحرية ..

ازاي أنا رافع راسك وانتي بتحني في راسي ازاي ؟!

ازاي أنا رافع راسك وانتي بتحني في راسي ازاي ؟!

بحبك يا بلادي

بحبك يا بلادي

جمعة النصر : )

جمعة النصر : )

كلنا ايد واحدة

كلنا ايد واحدة