الخميس، 23 سبتمبر 2010

قصة من ذاكرة الزمن



انطلق زياد يمشى فى طريقه للبيت وحيدا يفكر فيما آلت اليه الامور .. وفيم يحدث من حوله .. وفى كليته العقيمة التى تتبع سياسة هدفها الرئيسى قهر الكورسات قبل مصلحة الطالب .. حتى تذكر انه مدان بخمسة جنيهات لأحدهم , فتفحص جيبه .. وجد انه لايملك سوى ورقة بعشرة جنيهات فقرر ان يفكها فى اقرب محل بقالة .

ولكن كما هى العادة الإجابة على سؤال ( عايز افك !) ( مفيش فكة !) .. لكن لو اشتريت من عنده اى شئ تظهر الفكة مباشرة  .. فقرر ان يوفر على نفسه عناء التعب ويشترى منذ البداية بسكوت لأخيه الصغير ويأخذ الباقى .. لكن صاحب البقالة لم يكن معه فكة فنصحه ان يفك من بائعة الخضروات الجالسة بالقرب من المحل  .. ولكنه لم يجد معها فكة , ذهب للفرن لم يجد معه فكة , ذهب لكل المحلات الموجودة فى تلك المنطقة ولكن لم يجد مع احدهم فكة .

فجلس على الرصيف متعبا ونظر لتلك الورقة قائلا : ( يبدو انى لن اتخلص منك بسهولة ) .. نظر مرة اخرى فوجد مكتوب عليها : ( الى تلميذى النجيب محمود مكافأة حصولة على الدرجة النهائية فى اللغة العربية للصف الثالث الاعدادى الدعاء بدوام التوفيق

فكر فى السبب الذى يجعل ذلك المسمى محمود يتخلى عن تلك العشرة جنيهات ويصرفها .. لابد أنه كان فى أمس الحاجة للنقود ومن المؤكد أن تركها لم يكن باليسير عليه وهو الذى يحاول التخلص منها بأى وسيلة .. بعد برهة من جلوسه على الرصيف وجد ابن البقال يناديه ويخبره بأنهم حصلوا على فكة .. فأعطاها له واشترى البسكوت وحصل على الباقى فهى فى الأول وفى الآخر لا تعدو على ان تكون مجرد ورقة عشرة جنيهات عادية بالنسبة له ..

كثيرا ما نجد اشياء تافهة لنا ولكن لها قيمة بالغة للآخرين او شخص يجد سعادته فى عمل شئ ما انت تجده تافه .. ولكنه فى نظره ذلك العمل كبير جدا ومهم بالنسبة له وفيه سعادته
وكذلك التصرفات ممكن تصرف انت لا تغضب لو شخص قام بعمله معك ولكن آخرين يغضبون لو قمت بنفس التصرف معهم .. العشرة جنيهات لم تكن شيئا بالنسبة لزياد ولكن بالتأكيد تساوى الكثير عند محمود ولكنه واجه الواقع المؤلم وهو فقره .. فاضطر ان يتخلى عنها لشئ اكثر احتياجا له مثل اطعام امه .. لكنه لو كان فى ظروف أخرى ماكان ليتخل عنها ابدا فهى ليست ورقة عشرة جنيهات عادية !






دخل زياد وخالد ذلك البار الرخيص فى احد الاحياء الفقيرة فى مدينة ليل الفرنسية .. واستقرا على احدى الطاولات وبدآ فى الشرب والضحك .. فقطع خالد الحديث مشيرا بيده لرجل يجلس وحيدا فى ركن مظلم وسأل صاحبه :" من هذا ؟ شكله يبدو مألوفا !

دقق صاحبه النظر وقال فى ذهول :" انه السيد عصام مدير شركتنا السابق ما الذى جاء به الى هذا المكان ولم حالته بهذا السوء ؟ ألا تعلم ماذا أصابه ؟ "
 " لا أخبرنى ! "
" بعد ان وصل لحالة الشهرة والثراء الفاحش اصيب بحالة نفسية سيئة فأدمن الخمر لعب القمار وعرف نساء كثر وخسر ماله كله واستدان وقصر فى وظيفته فاستغل الحاقدون موقفه هذا وحالته النفسية السيئة فى طرده من وظيفته ليحتلوا مكانه ومنذ ذلك الحين ولا احد يعلم ما اخباره حتى خرجت الاشاعات انه عاد الى مصر "
" لكن ما سبب حالته النفسية السيئة ؟ "
" لا احد يعلم دعك منه ! "
وأكملا ما بدآه من شرب وضحك .. لم يعلما ان السيد عصام كان يرهف الاذن ويركز فى حديثهما حتى انتهيا فقام من مجلسه ودفع المال واخذ معه زجاجة خمر لغرفته فى ذلك الحى الفقير فتح الباب بمفتاحه ولم ينر الغرفة فقد آثر البقاء فى الظلام مع ضوء القمر المتسلل لغرفته  .. وجلس على الارض وفتح الزجاجة وشرب وتذكر كيف كانت البداية!

تذكر نفسه عصام ذلك الشاب الفقير الذى يسكن فى قرية بسيطة مع والدته .. طموحه يبلغ السماء .. تذكر كيف كان الناس يحبونه  .. وتذكرها - حبه الاول - هناء .. لقد كانت اشد الناس سعاده بتخرجه .. عمل فى وظيفة صغيرة فى القرية ولكن أبى تلك العيشة وطموحه يدفعه الى ان يتخذ قرار ان يغادر القرية ويستقر فى القاهرة ويجد عمل افضل .. قبل رحيله ودعها قائلا " سوف اعود بمجرد ان اكون نفسى " ورحل ولم ينظر ورائه ..

وصل القاهرة وبدأ فى البحث عن وظيفة حتى وجد وظيفة شاغرة فى احدى الشركات الكبرى بدأ موظفا صغيرا بعد عدة سنوات اصبح موظفا رئيسيا فيها .. وأحب للمرة الثانية حتى قرر ان يفاتحها فى موضوع الزواج .. فوجئ بإعلان الشركة بأنها فى حاجة لموظفين فى فرع شركتها فى مدينة ليل الفرنسية فقدم فى ذلك الاعلان .. وقبل طلبه وللمرة الثانية يتخلى عن حبه فى سبيل طموحه .. فى مدينة ليل لم يمض وقت طويلا حتى اصبح مدير ذلك الفرع واخذ يكبر الشركة ويتفانى فى عمله وفى يوم نظر لنفسه فى المرآه وجد نفسه فى منتصف العقد السادس من عمره ..  ليس لديه زوجه ولا اولاد .. يعيش وحيدا مغتربا بعيدا عن اهله .. فأدمن الخمر حتى ينسى وعرف نساء كثر .. لكن ابدا ما شغلت واحدة منهن ذلك التجويف الساكن قلبه .
غرق فى لعب القمار .. توقف عن التذكر وفرغت الزجاجة وغرق فى النوم .. استيقظ السيد عصام من نومه واخذ يجهز حقيبته فقد ساعده احد زملائه الاوفياء فى الحصول على تذكرة للعودة لمصر وبالفعل سافر وعاد لقريته .. وجد امه ماتت من حزنها عليه وفقدانها له .. وجد حبيبته تزوجت ومعها احفادها .. قضى ما تبقى من عمره فى تلك الدار الفقيرة فى تلك القرية البسيطة وحيدا .. يندب الزمان ويبكى على حاله .. ناقما جشعه المختفى فى طموحه الذى اضاع كل ما احب يوما !





كان الزمان و كان في دكانة بالفي ...
و بنيات و صبيان نيجي نلعب ع المي ...
بيبقا حنا السكران قاعد خلف الدكان ، يغني و تحزن بنت الجيران ...
تذاكر تذاكر
انا حسافر لسنتين اكون نفسى وحرجع على طول علشان نتجوز متوافقيش على اى عريس يتقدم وحنتراسل
أوعي تنسيني ، أوعي تنسيني ، و اتذكري حنا السكران ...
رسالة رد .. رسالة رسالة رد  .. رسالة رسالة رسالة رد .. رسالة رسالة رسالة رسالة رسالة لا رد .
متقدم لن اراه متقدم لا اريد متقدم لن اوافق متقدم سأراه متقدم موافقة
تذاكر يا مدام
اتفضل
مبروك للعروسين مبروك .

حلوة بنية الجيران راحت في ليلة عيد ...
و انهدت الدكان و اتعمر بيت جديد ...
بعدوا حنا السكران علي حيطان النسيان ، عم بيصور بنت الجيران ...
توصلى بالسلامة
مبروك ولد .. مبروك بنت .. مبروك بنت
اكتوبرفبراير .. اكتوبر فبراير .. اكتوبر فبراير .. اكتوبر فبراير .. اكتوبراكتوبر اكتوبر اكتوبر اكتوبر اكتوبر اكتوبر
أوعي تنسيني ، أوعي تنسيني ، و اتذكري حنا السكران ...

عجبا ان نلتقى بعد كل تلك السنوات لقد تزوجت ونسيتك .. سأستقل القطار وانسى انى رأيتك اذهب لأبنائى وزوجى وداعا ..
محطة الاسكندرية
مرحبا بعودتك يا عزيزتى كيف حال والدتك فى القاهرة لم تطيلى الغياب هذه المرة .



3 قالوا رأيهم:

Ahmed Adel El-Feky يقول...

حلو أوى الموضوع ده
:D

Heidenröslein يقول...

جميلة القصص يا ايمان ..
ول واحدة حصلت معايا
تاني واحدة ميشرفنيش انها تحصل :P بس بجد اسلوبك حلو اوي

ثالت واحدة مفهمتهاش .. :D

Era يقول...

شكرا
الله يخليكى يا ضحى
بصى تالت واحدة يعنى تلات حاجات بتحصل واحدة قاعدة فى القطر وبتفتكر اللى حصل ان اللى كانت بتحبه سافر يكون نفسه وبالتدريج قلت الجوابات واتقدملها اكتر من عريس لغاية ما وافقت وبالصدفة وهى بتزور امها شافته وركبت القطر ووصلت لجوزها بس والاغنية كانت شغالة

إرسال تعليق

هنا مساحة للتعبير عن رأيك بحرية ..

ازاي أنا رافع راسك وانتي بتحني في راسي ازاي ؟!

ازاي أنا رافع راسك وانتي بتحني في راسي ازاي ؟!

بحبك يا بلادي

بحبك يا بلادي

جمعة النصر : )

جمعة النصر : )

كلنا ايد واحدة

كلنا ايد واحدة