الأحد، 19 سبتمبر، 2010

الجالسون فى النور


" من يجلس في النور لا يرى من يجلس في الظلام "

هذه المقولة قد شغلت تفكيري كثيرا وتعجبت منها بشدة وما زلت أحاول فهمها حتى الآن .. لقد جربتها على الفور وأطفأت ضوء غرفتي ونظرت إليها من بعيد ومن قريب وأنا في النور، فلم أكد أر شيئا على الإطلاق .. إذا فهي حقيقة عملية .. ولكنً تطبيقها على واقعنا هو مربط الفرس ..

فعندما يُقصد بالجالسين في النور المتعلمين والمثقفين و أصحاب العقول ، فعلينا بداهة أن نسأل : كيف يكون العلماء والمثقفين بكل ما يملكون من علم و خبرات لا يدركون من يجلسون في الظلام ؟!

لن نذهب بعيدا الآن ولنتأمل أنفسنا .. عندما يمن الله على احد منا بنعمة الالتزام بالطاعة ومعرفة الصواب من الخطأ .. وهى هداية عظيمة ومنحة كبيرة من الله تعالى .. نجدنا لا نلتفت إلى الذين لا يزالون في الظلام .. وإن التفتنا .. فلا نفعل شيئا وافيا لهم .. ننسى أو لنقل نتناسى ما هم فيه ..

هناك ثلاث تفسيرات ربما لا أرى غيرهم .. أولهما أن التزامنا هش لم يتعمق في نفوسنا ، فلم ندرك ما وجب علينا ولم يجعل الله لنا نورا .. وثانيهما أننا لم نعش في الظلام بما يكفى لنتخيل صورتهم في الظلام الذي لا نراه .. وثالثهما أننا لا نجلس في النور أصلا .. ربما هو ضوء بسيط حسبناه نورا !!

بماذا تشعر عندما ترى شابا يدخن السجائر و الحشيش أو عندما ترين فتاة ترتدي أضيق الثياب وتسلك سلوكا مشينا ؟!
  أهو شعور الاشمئزاز؟! أم شعور الحزن والبؤس لحاله أو لحالته ؟! أم شعور الزهو بكونك على بر السلام ؟!

إن كان الشعور الأول فلتراجع نفسك جيدا ! .. وان كان الثاني فاعلم أنه لا يكفى .. فأنت تجلس في النور.. وأما الثالث فربما لست في النور .. إن مقتضى فهمنا والتزامنا يقضى بالايجابية الفعالة في الوسط .. إننا لله ومن ثم للناس .. لنعطى الجلوس في النور حقه وإلا فلا نستحقه والله ..

لنذهب بعيدا الآن .. ليس بعيدا عن الواقع وإنما بعيدا عنا نحن ..

هذا مثقف يكتب للناس ويؤرخ لهم عما مضى .. ويدرك جيدا انه يحفر في عقول العامة بما يقدمه .. ثم يأتي بافتراءات جسيمة وأكاذيب صارخة .. بل ويقدم رأيه الشخصي المليء بالهوى والضلال .. وهو يظن أنه يخدم مجتمعه و يصل به إلى الفكر المستنير..

مثقفنا أحد الجالسين في النور كما يراه كثير من الناس .. ولكنه في ظلام يحسب انه يكتب في النور و للنور .. ويذكرني بقول الله تعالى في الذين كفروا :
"والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا و وجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب"
سورة النور


آخرون ممن يعرفون بجلوسهم في النور .. مثقفون آخرون ! مسلمون ! .. تراهم يرفضون الفكرة الإسلامية بشتى الطرق .. كل أمر له أساس ديني .. كل محاولات الإصلاح القائمة على الدين عندهم باطلة .. فتراهم يخوضون في شيخ الإسلام ابن تيمية باسم إدانتهم للإرهاب . شيخ الإسلام الذي قال بأن الله ينصر الدولة الكافرة العادلة ولا ينصر الدولة المسلمة الجائرة .. شيخ الإسلام الذي حارب المبتدعة و الدجالين ، ووقف أسداّ على ثغر الإسلام يبطل سفسطة المتكلمين ، وجهل المنتسبين للدين .. وتارة أخرى تراهم يخوضون في المجددين المعاصرين ، فعندهم حسن البنا إرهابيا متطرفا وجب التحذير من فكره وجماعته .. وعندهم الشعراوى مدققا في المعاني والألفاظ لا أكثر .. لا يفرقون بين الخلافات الفقهية المعتبرة والشذوذ الفكري المنحل .. فحرية الفكر مكفولة للجميع .. حتى وان سُب الله ورُسله ! !


أرى فريقا ثالثا يجلس في النور .. ترددت كثيرا قبل الحديث عنه .. فهناك وللأسف بعض العلماء المعاصرين ازدادوا كثيرا في أيامنا تلك .. ربما قصر بعض فهمهم .. ولست أنا من يتحدث عن العلماء .. بل أتحدث عما بدر وظهر الآن واراه بنفسي .. احدهم يلتزم بصوفية نقية لا بدعية حسبما يقال .. وله سلف في ذلك كالحسن البصري وعبد القادر الجيلانى .. وآخر سلفي ملتزم له سلفه أيضا .. ولنضم فريق الأزهريين ..

كل منهم له منهجه السني .. كتاب وسنة .. ولا تعارض في الحياة .. ولكنني أتحدث عن أمرين لكل فريق .. الأول يدافع عن المبتدعين المفرطين بغير عمد والله أعلم ويثبت أقوالا خرافية ، ويثير بذلك شبابا متحمسا ضد المناهج الأخرى .. وهذا جهل لا يصدر من عالم رباني .. والثاني يرى صرامة عبد الله ابن عمر ولا يرى رخص ابن عباس .. وعلى صحته .. يعطى للناس مظهرا .. ربما لا يسأل عنه وحده .. ولكنه يتحمل الجانب الأكبر لما أعطاه لتلامذته وللعامة من هذا المظهر الجامد .. وأيضا الاندفاع بسبب الغيرة على السنة في الاشتباك مع الأولين .. وينضم إلينا فريق الأزهريين بعلمهم الذي لم ولن ينقطع بإذن الله .. لنرى- آسفين - الفساد يعم ، والعلم يضمحل ، والتعصب يزداد .. 
كل ذلك .. وأمتنا غرقى تصارع الأمواج في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب .. لا نرى شيئا ..لا نعرف أين نذهب .. انه الجهل التام !


لن أحدثكم عن أهل قاع الظلام ممن ينشرون الجهل والفرقة والفتن ..
فواحد يؤلف" إسكات الكلب العاوي يوسف القرضاوى "..
وآخر" الشيخ كشك يحذر من الألبانى والسلفية "..
وآخر" جهل السلفية وتحريم تعليم البنات "..
وآخر" التحذير من الحبيب على الجفرى القبورى الضال "..
وآخر" الإخوان المسلمون اخطر على الإسلام من اليهود "..
والله اشعر برغبة في تحطيم رؤوس هؤلاء إن استطعت .. كل ذلك قيل وما زال يقال .. ولا حول و لا قوة إلا بالله !


ما زلت أرى الجالسين في النور على اختلافاتهم الواسعة وابحث التفسيرات مرة بعد مرة علني اصل لهيئة الجلوس في النور كما ينبغي على من أراد الجلوس في النور ومن ثم نشر النور في ظلام الآخرين .. فالأمر ليس كالتجربة العملية فنور الله ونور العقيدة الملتهبة والإيمان الجامح لابد وان ينير للآخرين قبل أن بنير لنا ..


تتردد في مسامعي في بعض الأحيان إحدى كلمات نشيد " أتتني في سكون الليل " الذي طالما رددناه وحفظناه في مدارس الجيل المسلم .. فأنصت إلى :

" فمن للأمة الغرقى إذا كنا الغريقين ؟!
و من للغاية الكبرى إذا ضمرت أمانينا ؟!
و من للحق يجلوه إذا كلت أيادينا ؟! "

وأجيب بائسا ضعيفا .. لها الله !

5 قالوا رأيهم:

Ahmed Adel El-Feky يقول...

مُبدع يا فتى .. إلى الأمام .. فى إنتظار المزيد

Heidenröslein يقول...

موضوع أكثر من رائع ..
استنيت اني ارد على الموضوع واديه حقه في الرد بس الحقيقة قريته تاني ومش لاقية كلام يوصف روعتة .. :)

A fugitive يقول...

تشكر يا فقى :D

شكراااا يا دكتورة ده بعض ما عندكم..انا كمان احيانا كتير بسيب المواضيع لحد ما ابقى جاهز اقراها كويس..

A fugitive يقول...

اه وشكرا ع التنسيق طبعا:)

maha allam يقول...

بجد روعه روعه
روعه

إرسال تعليق

هنا مساحة للتعبير عن رأيك بحرية ..

ازاي أنا رافع راسك وانتي بتحني في راسي ازاي ؟!

ازاي أنا رافع راسك وانتي بتحني في راسي ازاي ؟!

بحبك يا بلادي

بحبك يا بلادي

جمعة النصر : )

جمعة النصر : )

كلنا ايد واحدة

كلنا ايد واحدة