الأربعاء، 6 يناير 2010

بائعة الكبريت





بائعة الكبريت


فى حينا...ذلك الحى الذى طالما خلى من الروح ....حى صامت كما اراه دائما...وأنا عائدة الى منزلى يوما....على غير العاده اذ أسمع صوتا فى ذلك الشارع...ادقق فى الصوت ...اذا به انينا ضعيفا...بصراحه ذعرت فحينا لم ينطق يوما...التفتت لارى مصدر الصوت...فاذا بها طفلة لم تتجاوز التاسعه...متهلهلة الثياب..رثة المظهر..شعرت بالخوف حين رأيت ذلك المشهد..اكتفيت بالمراقبه ...ومضيت لاستريح فى منزلى الدافىء
يوم جديد...وتشرق الشمس ...افتح نافذتى لاستقبال يومى....وانظر....اذا بتلك الفتاه لم تمضى وانما استمرت قابعة فى حينا....دققت النظر فى وجهها...اذا بوجه ملائكى...وجه يشع نوعا من بريق الامل....امل....فى ظروفها تلك
لا ادرى كيف؟؟
لكنها مسحة الحزن والالم التى ترتسم دائما على وجوه هؤلاء الاطفال
طفله ..حرمت من حنان ابويها...حرمت من منزل يؤيها..فكان مصيرها ذلك الحى الصامت الذى أسكنه....يطاردها الجوع...الفقر...البرد
ربما ابويها على قيد الحياه ..لكن اى الاباء تلك
كل هذا وانا مازلت اراقب من نافذتى فى صمت......
عيون سوداء فى ذلك الوجه الجميل....عيون تملأها نوع من العزه....نعم.....فتلك الصغيره لم ترضى بذل التسول....بل عملت كبائعة للكبريت
ياله من شعور حين ترى مثل هذا الصمود من طفله...كم شعرت بضئآلتى وانا اراقبها هكذا واعجز عن تقديم المساعده
فتاة لايذكرها احد فى الحى الا فى امس الحاجه لعيدان الكبريت بعد ان تنفذ تلك العيدان التى اشتروها من المحلات......


وتمضى الايام ....لأشعر بضعفى اكثر واكثر امام تلك الفتاه
ليلة من اكثر ليالى الشتاء رعبا
تنهمر الامطار وتبرق السماء ويهدر الرعد ليملأ القلوب ذعرا
وهاأنا ...اختبىء فى بيتى...ذهبت لاعداد كوبا من القهوة الساخنه ....وبينما اشعل عود الثقاب ...تذكرت تلك المسكينه الماكثه فى العراء
ذهبت الى حجرتى واطللت بعيونى من وراء الستار علنى ارى الفتاه الصغيره بائعه الكبريت
اذا بتلك المسكينه تختبىء فى ثيابها الممزقه...تشعل اعوادا من الثقاب علها تجلب لها قليلا من الدفء وتكسر تلك الظلمة المرعبه المحيطه بها...نعم فقد كانت الكهرباء منقطعه عن حينا فى تلك الليله
وتنهمر الامطار وتطفىء اعواد الثقاب ...يضيع النور....ذهب الدفء...وانا انظر وكعادتى مجرد مراقبه !!!!
كم بكيت لعجزى امام تلك الطفله....نعم...كم بكيت !
ومرت الليله ...لتسطع شمس الصباح...ذاهبة الى جامعتى وفى طريقى مررت بتلك الطفله..وفى صمتى ..اذا بصوت سعال..سعال يطرق الاذان ليترك صدى فى القلوب..سعال من ينازع الموت....ياااااااااااا الله!!
كم تـألمت لرؤية طفولة بريئه تعانى مثل تلك الاهوال...وكعادتى مضيت واكتفيت بتلك النظرات الصامته...صمت لا ينتهى
وتكرر المشهد...وذلك الصمت....أخبرت امى بما لاحظت من مرض تلك الطفله....وجدت صمتا منها هى الاخرى
من نافذتى..اطللت برأسى خارجا..لأرى تلك الطفلة المنازعة عن قرب
نعم..جسد مرتعش..سعال ينفض القلب لسماعه..أنين كان حقه ان يكسر حواجز ذلك الصمت....وبجانبها مازالت تلك الاعواد التى حاولت ان تنقذ بها نفسها
ويرتفع الانين...بل صار صراخا..عويلا...نحيب...تلك الطفله التى لم اسمع منها يوما سوى الأنين....ولأول مره اسمع لها صوتا...كان نحيبا وبكاء وقليلا من التخاريف التى تصيب المحموم
كم احسست بضعفى ...تلك الصغيره...اذكرها قبل هذه الليله...عيون مليئه بالعزه..حين تنظر اليها تشعر بضعف ذلك العالم امام تلك العيون الطفله..نعم...شعلة الامل التى شعرتها يوما اضاءت ذلك الحى...لكن مابال الامل دون العمل...حاول الامل التشبث...قاوم الصمت واليأس والفقر والحرمان
ومضات اعواد الثقاب التى اشعلتها الطفله فى ليلة مظلمه....ولكن كانت الغلبة للصمت...أضعف الامل..وهاهو يموت...ونحن ننظر فى صمت !!!!
فجأه ..اذا بعينانا تلتقيان لاول مرة..نظرت نحوى...ابتسمت مع ذلك الالم ...انتفضت...فارقت الحياه....وانا وللاسف صامته
كم اكره ذلك الصمت...صمت اودى بروح لم تعرف معنى للحياه
لماذا؟؟
بسبب صمت شخص أخر....انه ذلك الصمت....صمت أضاع أملا ملأ تلك الروح البريئة ...بمجرد ان تحيا
صمت...قيدنى..منعنى حتى من الصراخ وانا اراقب مشهد الرحيل.......صمت اعجزنى عن الابتسام حين ابتسمت هى لى وانا اراقبها تموت...
صمت أغرق عالمى
فصرت لا أسمع صوت الكلام...فقط...اصوات الأنين هى ماأسمع
كم أكره ذلك الصمت!!!!!!!
عالم صامت..شوارع لاتسمع بها من الاصوات سوى عويل..بكاء...صراخ...واخيرا
شتائم
أطفال مشردون...ضائعون...فتيات يغتصبن...حرمات تنتهك...اموال تنهب ...حقوق تسلب...ونحن ؟؟
فقط نكتفى بذلك الصمت ونراقب من شرفاتنا كما فعلت أنا مع تلك الفتاه
كم أكره ذلك الصمت.....ليتنى أستطعت يوما الكلام فأسألها عن سر تلك الابتسامه حين فارقت الحياه...أهى سخرية من صمتى؟...فرحة بفراق ذلك العالم الصامت حيث لامكان للأمل ؟.....أم ....ماذا ؟؟
ليتنى يوما أستطيع الكلام...

2 قالوا رأيهم:

Eman Faris يقول...

اكتر من رائعة

Ahmed Adel El-Feky يقول...

ممتازه جدا

إرسال تعليق

هنا مساحة للتعبير عن رأيك بحرية ..

ازاي أنا رافع راسك وانتي بتحني في راسي ازاي ؟!

ازاي أنا رافع راسك وانتي بتحني في راسي ازاي ؟!

بحبك يا بلادي

بحبك يا بلادي

جمعة النصر : )

جمعة النصر : )

كلنا ايد واحدة

كلنا ايد واحدة