الثلاثاء، 19 أكتوبر، 2010

مناجاة الليل !





جلست والدموع وشاح أسود يخبأ ملامحها ,  بكت عيناها آلاف الدمعات لكنها أبدا لن تجف , جلست تناجى الليل بصوتها المتهدج وروحها المحتضرة , بسطت يدها لرب السماء تسأله العفو و المغفرة , أما من ثلج يبرد لهيب قلبها المحترق ؟ أما من دواء لتلك النفس العاصية ؟

وحدها فى غربة الليل لم تجد أنيسا يزيل عنها تلك الأفكار الموحشة سوى صوت طائر مكتوم يغرد لحنا حزينا كأنه لحن الفراق , وقد اقتربت الساعة من الثانيه بعد منتصف الليل فلم يبق سوى ساعات قليلة على أذان الفجر , كانت الأفكار تدور برأسها كالطواحين تزيد من أرقِها و تشيع فى نفسها الكآبة والعبوس , ماذا إن كانت تلك الساعات هى الأخيرة ؟ ماذا إن كان ذاك الفجر هو آخر فجر ستشهده ؟ ثم هدأ صوت الطائر وتعالت دقات الساعة تنبأها باقتراب النهاية , فهرعت إلى الوضوء وتوجهت للصلاة , كانت تنتهى من التشهد والتسليم فتعود لتصلى من جديد , كانت تطيل من قراءة القرآن كأنها تأبى أن تنتهى الركعة الأولى ,  وكلما تتلو تلك السورة الكريمة تشعر بألم شديد يعتصر صدرها

بسم الله الرحمن الرحيم

سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى (6) إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (7(وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (8) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى (9) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (10) وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى (13 )قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16( وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17( إنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19)

صدق الله العظيم _ سورة الأعلى _

و أخذت تواصل الصلاة حتى أتى موعد أذان الفجر , كانت تردد الأذان بصوتها الضعيف المنكسر كأنها المرة الأخيرة , و تعض على أناملها من شدة الندم والحسرة عندما يردد  _ الصلاة خير من النوم ... الصلاة خير من النوم _  فكم من أيام لم تبالى لصلاة الفجر وخلدت إلى النوم , ولم تسعى لمرضاة الله عز وجل , ثم حاولت أن تهدأ من روعها و تتوجه إلى الصلاة بقلب طاهر ونفس خاشعة و بعد أن انتهت من الصلاة , جلست فى خشية تدعو الله التواب الرحيم :

اللهم إني أستغفرك لكل ذنب خطوت إليه برجلي..  أو مددت إليه يدي..  أو تأملته ببصري..  أو أصغيت إليه بأذني..  أو نطق به لساني..  أو أتلفت فيه ما رزقتني .. ثم استرزقتك على عصياني فرزقتني .. ثم استعنت برزقك على عصيانك فسترته علي..  وسألتك الزيادة فلم تحرمني ولا تزال عائداً علي بحلمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين..  اللهم إني أستغفرك من كل سيئة ارتكبتها في بياض النهار وسواد الليل في ملأ وخلاء وسر وعلانية وأنت ناظر إلي .. اللهم إني أستغفرك من كل فريضة أوجبتها علي في آناء الليل والنهار تركتها خطأ أو عمدا أو نسيانا أو جهلا .. وأستغفرك من كل سنة من سنن سيد المرسلين وخاتم النبيين سيدنا محمد صلى الله وأله وسلم تركتها غفلة أو سهوا أو نسيانا أو تهاونا أو جهلا أو قلة مبالاة بها .. أستغفر الله .. وأتوب إلى الله.. مما يكره الله.. قولا وفعلاً .. وباطنا وظاهراً


ثم شعرت بهدوء غريب يخالج صدرها , هدوء لم يسبق لها أن أحست به , كأن روحها تسحب منها رويدًا رويدًا و كأن تلك الأنفاس هى الأخيرة ,  فكم تمنت أن تَمُوت ورأسها منكس على سجادة الصلاة وفمها معطر بذكر الله , كم تمنت أن تكون آخر كلمة يرددها لسانها ( سبحان ربى العظيم ) , هنا توالت الدمعات على خدها ليس حزنا على فراق الأهل أو رغبة فى الحياة إنما خشية من لقاء الخالق عز وجل ,  ثم هدأت الانفاس وعمَّ السكون فى أنحاء الغرفة , وسكنت الروح سكونا هادئا لا يعكره دموع أو خوف , تُرى أستكون تلك هى النهاية ؟؟ أم مقدراً لها أن ترى فجرًا جديدًا ؟؟

3 قالوا رأيهم:

I'm back يقول...

اللهمـ آمين



موضوع جميل جداً

جزاكمـ الله خيراً

A fugitive يقول...

سترى فجرا جديدا ان شاء الله..فمازال امامها الطريق..تلك كانت البداية..اللهم اجعلنا على الطريق المستقيم..خاطرة نشعر بها جميعا

Heidenröslein يقول...

رائعة يا ياسمين .. بجد حاساها أوي لأني في مرة عشتها .. ولحد دلوقتي نفسي أرجع للحظة دي تاني ..
أسلوبك جميل .. أنا المرة دي اللي بحب أسلوبك وكلماتك أوي

إرسال تعليق

هنا مساحة للتعبير عن رأيك بحرية ..

ازاي أنا رافع راسك وانتي بتحني في راسي ازاي ؟!

ازاي أنا رافع راسك وانتي بتحني في راسي ازاي ؟!

بحبك يا بلادي

بحبك يا بلادي

جمعة النصر : )

جمعة النصر : )

كلنا ايد واحدة

كلنا ايد واحدة