‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصاقيص. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصاقيص. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 25 أغسطس 2011

هذه ليلتنا الأخيرة معاً ..


Drawing By Daniel F. Gerhartz

تركته يمضي .. لكن ليس قبل أن تستمتع ببعض الدفء الذي يمنحه وجوده .. ولو للحظاتٍ قصار .. 

استعدت لتلك اللحظات طوالَ سنوات .. كانت تعيد تجيزاتها لاستقباله كل مرة بنفس الطريقة .. تكرر المشهد ذاته بكل تفاصيله الدقيقة .. تبتسم في شبه استسلام للدفء الذي لم تتمكن من التخلي عنه بعد .. ولا تقوى على سدل الستار ووضع كلمة النهاية بتركه يمضي .. ويذهب في طريقه بعيداً عنها .. 

آهٍ كم كانت تكره الفقد .. وتكره أن تراه وهو يصفق ببرود لمشهد وداعٍ حزين أبى ألا تُختم حكايتها معه إلا به .. كانت تتمرد على النهاية .. وتهرب منها كلما اقتربت .. وتوهم نفسها بأن حكايتها لن تصير أبداً في عداد كان .. بل ستظل تعيشها بكل كيانها ووجدانها ومشاعرها وأحلامها .. ولن تترك أبداً للفقد فرصته في نزع الدفء منها .. أو تترك له فرصة في الرحيل .. !

الاثنين، 14 مارس 2011

لوحة



أمام لوحاتها تقف صامتة .. تعيد قراءة ما ألقته ريشتها من معانٍ .. تنساب روحها مع الألوان كأنها ترسمها للمرة الأولى .. كذلك تتذكر مع لوحاتها مشاعرها المختبئة وذكرياتها التي بعثرتها الألوان فجأة في داخل قلبها الرمادي .. اعتادت أن تجعل اللون مرسال حسها المرهف .. تترك لكل العيون حرية النقد والإعجاب وحتى الإزدراء .. و تمنحهم لوحاتها في النهاية سعادة التعبير عن الذات !

الاثنين، 14 فبراير 2011

قصه عيل




وإبتدت الحكاية مع رجوع الأطفال إلى مدارسهم فرحين بعودة الدراسة أو اللى ممكن نقولوا إنهم كانوا فرحانين لإنهم أخيرا حيعدوا تانى مع أصحابهم ويلعبوا كما هو الإعتياد الدائم يعنى ولكن أكيد فى مشكلة لازم تحصل وإلا كانت تبقى قصة تعبانة أوى يعنى وبالتالى 
فى يوم أعلنت مديرة المدرسة عن وجود مدرس جديد هوا اللى حيتولى التدريس للإطفال دولت .. فى الحقيقه هوا كان شكله جميل متناسق .. كلامه لبق يتناسب مع عقول الأطفال
أو بمعنى أخر بيسمعهم اللى هما عايزين يسمعوه - إنهم يلعبوا ويمرحوا وكده يعنى - وإبتدى سيناريو التفضيل فى الفصل وكان الشخص المختار من جهة المدرس ولد ضخم لا يتناسب تماما مع سنه 
وفى يوم جه طفل من الأطفال بيشتكى للمدرس إن هذا الطفل بيعتدى علينا فإندهش المدرس ولم يكترث 
وفى يوم تانى جه الطفل تانى وإشتكى للمدرس إن هذا الطفل إعتدى علينا وبرده المدرس طنش 
وجه يوم تات جه الطفل هوا هوا وإشتكى من نفس الموضوع فلم يعبأ المدرس 
الحقيقة المدرس برده عشان منظلموش كان شايف إن الأمر كله لعب عيال وإنه عنده حاجات أهم إنه يهتم بيها ثم إن مفيش حد ممكن يغلب طفله يعنى فالأمر محسوم فى كلا الحالات يعنى 
جه فى يوم مش نفس الطفل لا طفله الضخم وهوا مضروب وحالته كرب لا يعلم بيها إلا ربنا وعمال بيعيط بعد ما إنضرب من الفصل كله 

الأربعاء، 19 يناير 2011

نيكــــــــــوروين ( الجزء الثاني )


عاده لا نشعر بقيمه الأشياء إلا بعد فقدانها .. ولا نحاول الحفاظ على الأشياء الأخرى التى نمتلكها فنظل نفقد ما نمتلك تدريجيا حتى نصبح فقراء لا نملك حتى جسدنا !!!



مر حوالى شهر على لقائى السابق مع مذكراتى .. فبعد أن أخذت الدواء و دخلت فى نوم عميق .. و هذه من أفضل الفترات التى أقضيها حيث أكون غائبا عن الوعى .. فماذا فعلت بوعيى سابقا  ؟!!!!



استيقظت بعدها على صوت صراخ شديد .. فزعت حينها .. وجدت أطرافي ترتجف و لا أستطيع التحكم فى تحريكها .. و الحجرة مظلمة تماما .. ظننت حينها أنى توفيت و أن هذا صراخ والدتى .. ظللت حوالى نصف ساعة على هذا الحال و تزداد ضربات قلبى من الخوف .. الصراخ يتزايد و خوفى أيضا يتزايد .. قاومت الألم و حركت جسدى تدريجيا حتى استطعت الوقوف مستندا على طرف السرير .. ثم الحائط ثم الباب .. وبمجرد فتحى للباب تلقيت بوجهى رياح صراخ شديد كدت حينها أن أقع من شدتها .. نظرت هناك لأجد طرقة طويلة مظلمة و فى نهايتها والدة طارق ملقاة على الأرض تصرخ و هذه أخته .. و طارق هناك على نقالة ووجهه مغطى بملاءه بيضاء و الطبيب يأمر بحجز جثه طارق فى المشرحة .. و والدة طارق تتوسل إلى الطبيب و تركع على قدمه لكى يترك جثه ابنها للدفن .. حتى أغمى عليها بعدها من شدة البكاء و الصراخ .. و أنا أيضا شعرت بضيق فى صدرى و سقطت على الأرض لحظة مشاهدتى لهذا المنظر و فقدت وعيى ...... صديقى الذى كان يتعالج معى فى الغرفة التى تجاورنى توفى .. كان فى مثل سنى و أنهى حياته بيده كمان أنهيتها !

الجمعة، 14 يناير 2011

نيكــــــوروين (الجزء الاول)



أنا لامى ... السن  28سنه .... طالب فى صيدلة الإسكندرية .. والدى طبيب ووالدتى طبيبه أيضا .. قررت كتابة مذكراتي الآن ليعلم كل شاب نهايته حين تتشابه أحداث مذاكرتي مع أفعاله .. !

أنا شاب طويل القامة كنت أمارس السباحة و حصلت على بطولة الجمهورية لمده 3 سنوات متتالية .. التحقت بكلية الصيدلة لرغبة والدى على الرغم من أننى كنت أفضل الهندسة .. ولكن في الحقيقة لم أشعر بأسى شديد لعدم التحاقى بالهندسة والتحاقى بكلية الصيدلة ..

أروى الآن قصتى من على فراش فى إحدى المصحات للعلاج من الإدمان .. دخلت هنا منذ ستة أشهر تقريبا ... أشعر بندم شديد على كل لحظة فى السنوات التسع الماضية من حياتي .. أنا الآن أصبحت كهلا و أنا فى الثامنة و العشرين من عمري و فقدت رياضتى المفضلة بعد أن كنت بطلا كل زملائى يحسدونني على ليقاتي و لم أحصل على  شهادتى حتى الآن  .. و أرى كل زملائى بمثل سنى .. من تزوج و من أنجب و من نجح فى عمله و أنا هنا على فراشي ..

التحقت بالكلية و لاشك أنى من هؤلاء الذين يدخلون الكلية من أجل المتعة و الإنطلاق مع الأصدقاء و الضحك .. حيث دائما نشعر بالرغبة فى الراحه بعد قضاء سنتين طوال من العمل و الاجتهاد .. تعرفت على  تامر و وائل و طارق كنت أقضى أكثر من عشر ساعات فى اليوم معهم .. كنا نأكل معا و نشرب معا و نخرج و نذهب للرحلات معا لا نتفارق تقريبا إلا عند النوم .. بل كنا أحيانا ننام سويا فى شقة أحد منا حيث تأخذنا السهرة .

كان تامر يدخن بشدة و خصوصا عندما تواجهه أى مشكلة أو مشاجرة .. و فى إحدى المرات كنت أقف معه و نمرح كالعاده ونضحك :

تامر: ولا يا لامى .. متاخد نفس و لا انتى هتفضل كدا سيس و فرفور طول عمرك

رديت عليه بعنف : هات ياعم بس حاسب انت لتفور

و من هنا بدأت علاقتى بالنتيكوتين .. فى البداية كنت أتناول واحدة أو اثنين كل أسبوع حيث كنت اتجنب أن يلاحظ مدربى أنى بدأت أدخن .. و لا شك أنه شك بى عدة مرات حيث انهارت لياقتى كما أن كفائتى قلت بشكل ملحوظ .. نفسى يضيق سريعا .. قوة عضلاتي و تركيزي ضمروا ..

بدأت تقريبا أتناول من سيجارتين إلى خمس سجائر يوميا .. و فى يوم بعد التدريب خرجت من النادى قبل انتهاء موعد التمرين بعد أن استئّذنت المدرب .. حيث كنت أريد تناول واحدة حيث أشعر بضيق شديد دائما عند عدم تناولى إياها .. و لكن حدث يومها أكبر خسارة فى حياتي .

حيث لاحظنى المدرب و أنا فى فمي تلك الكارثة

جاء إلي مسرعا .. كانت عينه تحاول أن تكذب ذاتها .... كان لذلك وقع صدمة على  مدربي


المدرب : لامى انت ايه دا؟؟؟ّ!!!!

أجبته سريعا : هذه ......! " و كان لسانى عجز عن الكلام حينها


خيم الصمت علينا لمدة ربع ساعة تقريبا إلا أن لاحظت دمعة فى عين مدربى قائلا لى: أنت انتهيت يا لامى و ملكش مكان عندى فى فريقى

أجبته : أنا آسف و اوعدك إنى هابطلها بس أرجوك متطردنيش

أجابنى: أنت لازم تبطلها عشان متخسرش حاجة كمان .. بس رجوع للفريق مستحيل انت انتهيت كدا فى السباحة


كان لذلك وقع أشد كارثة فى حياتى .. لقد فقدت رياضتى المفضلة التى كنت أحلم دوما أن أصبح بطل العالم فيها .. لقد انتهيت و أنا من أنهيت نفسى بيدى !




أشعر الآن بتنميل مؤلم فى يدى و إجهاد شديد و لا أستطيع أن أستكمل قصتى الآن .. و أيضا حان وقت دوائى الذى عادة ينيمنى لساعات طويلة .. أعدكم أن أستكمل قصتي بعد استيقاظى ..... و أرجو أن تدعو لى بالشفاء !

الثلاثاء، 21 ديسمبر 2010

إيزابيلا .. أحبك


إيزابيلا .. أحبك
Isabella

اللقاء الأول : 
                                   
كان قصيراً  لم يكن مخططاً له بالمرة لكنه كفيل بأن يبرد نار قلبه و يروى ظمأ عينيه... رآها قادمة من بعيد .. تطلع إليها بلهفة و شوق كأنه يريد أن يفك لغز  تلك المرأه التى سرقت قلبه و هزت كيانه .. فهو صدقاً أحبها بقلبه قبل عينيه .. لكنه أيضاً لم يستطع أن يسيطر على حاله و ألايقع فى غرام عينيها الساحرتين .. ثم اقتربت تخطو من أمامه لتجلس فى صفوف الفتيات حينها ارتعد بدنه و خفق قلبه بعنف و تجمدت يداه و تملكه الصمت ..حتى مرت .. عندها هدأت أنفاسه و شعر بسعادة غلبها حزن شديد ..فهى لم تلتفت نحوه .. فهى بالكاد تعرفه كما إنه لم يصرح لها بحبه .... و بدأت الأفكار تطيح بعقله بعيداً  و تلقيه بين حيرة و عذاب ... و من  قال أن  فى الحب راحة ؟!.. فالحب عاصفة رعدية تجرفك ضد التيار .. الحب جمرة متقدة تنثر شظاياها فى صدرك فتشتعل بالنار ..

و مضت الأيام عليه طويلة وما كان بالقلب سواها ..فقد تملكته بسحرها و أصبحت شغله الأول و الأخير... كان  يحدث نفسه بالليل و النهار.. من أنا و ماذا حدث لى ؟ .. لم أعد كما كنت .. شئياً ما تغير بداخلى .. أين ابتسامتى التى كانت دوماً ترافقنى ؟ لما  أصبحت أشعر بالرغبة فى أن أجلس وحيداً .. أنصت  لأغانى العشاق .. تأخذنى أحلامى بعيداً إلى عالم جميل أتمنى لو تكونين معى فيه ؟ .. تراقصينى فى ليله عشق ورديه و تطوقينى بذراعيكى فأذوب عشقاً و بهمسك الرقراق تأسرينى .. آهِ يا قلبى ما بك أخبرنى ؟ .. لما هى سريعة دقاتك هكذا  حينما يٌذكر اسمها ؟ .. و ما بك يا عينين ما عدتِ قادرة أن تخفى نظراتك الفاضحة ؟ فقد لاحظ الناس حالى و بدأوا يتسائلون .. إلى متى سأخفى حقيقة حبك فقد سأمت الانتظار ؟ ...

 حتى ذلك اليوم الذى لم يطق فيه صبراً على ذلك العذاب .. وقرر أنه بالغد سيعلن لها عن حبه و يبوح لها  بما يخفيه القلب طويلاً من عشقٍ ليس له أول من آخر.... و قد سرقه الوقت و هو ينظم لها أشعاراً عظيمة حتى أشرق الصباح بنسمات عليلة تداعب وجهه بعثت فى قلبه الهدوء و الطمأنينه .. فنظر إلى عقارب الساعة إنها تقترب من الثامنه صباحاً ولم يعد أمامه متسع من الوقت .. فحمل نفسه مهرولًا يتخبط على الدرج و سلك طريقاً مختصراً لا يألفه ... أخذ يتلفت حوله وقد جذب انتباهه تلك الشجيرات يتسلل بين غصونها أشعة الشمس الذهبية و اندهش من زرقة السماء فهى لم تبدو يوما صافية إلى هذا الحد .. و انتابه شعور غريب بأنه اليوم ولد بالحياه .. و أخذت الأفكار تجول بخاطره أثناء سيره حتى وصل إلى غايته .. تُرى كيف سيكون لقائهما الثانى ؟!

To be  continued
N.B : it's just a silly and boring story ..i wrote it yesterday and i don't  know what would happen next so, i'll leave it to my imagination and may that gives it some excitement :D ..hope you like it

الثلاثاء، 14 ديسمبر 2010

النهاية .. قريبا





الجميع يطلب منها أن تبتسم .. الجميع يطلب منها أن تهدأ .. والجميع يحاول جعلها سعيدة .. كأن ما فعوله بها يسهل أن تزيله كلمة .. أو ضحكة مباغتة .. أو حتى خروجة لطيفة في يوم مشمس ذو برودة لذيذة !


*******


تراهم يبالغون في احتضان أنفسهم خوفا من شراسة ذلك الصقيع .. ترى الخطوات تتسارع للعودة إلى ملاجئهم هربا من ذلك الشتاء القاسي .. ترى قطرات الماء تتساقط في خفة وتشارك الرياح رقصتها الموسمية .. قررت أن تستعيد تلك المتعة .. السير وحيدة يظللها المطر .. وتداعبها نسمات الهواء البارد .. حين انتهت إلى منزلها .. تساقط المطر بعنف .. ونسى الهواء نسماته الخفيفة .. نظرت إلى السماء بحزن ورددت .. " حتى الشتاء لم يعد كالشتاء ! "


********


مجنونة .. تعيش في عالم لا يعترف بالجنون .. وتبحث عن ذلك المجنون الذي سيتوج قصة جنونها بنهاية جنونيه !


*******


السكون يفترس ما بقى لها من الأنفاس .. الظلام ينفث فيها سمه القاتل .. الوحدة تنتزع منها روحا ممزقة .. الآن لا مجال للشك .. إنها النهاية .. قريبا !


*******


استوقفتها عيناه الشاردة .. فابتسمت عيناها في محاولة لإخفاء ذلك التوتر .. بدأت عيناه في نطق تلك الكلمة ذات الحروف الأربعة .. فهربت عيناها .. اختبأت .. انتفضت .. وعادت إليه .. تخبره بأسى عن سرها الدفين .. وبانكسار عن قلبها الممزق .. تداخلت تلك الأعين الكثيرة المتطفلة .. حتى أعادت عيناه إلى الشرود .. وعيناها إلى الإبتسام !


*******


لم تعد تحتمل الصمود أكثر .. بداخله بركان ينفجر .. وبداخلها اضطراب شديد وحزن أشد .. صار حديثهما كتلاطم موجتان في بحر غاضب .. فلا هو قادر على الإستماع إليها .. ولا هي تحتمله فبداخلها ما يكفي .. حتى انهارت أمام جبال همومه التي ألقاها عليها .. فقررت أن تصمد رغم ضعفها .. كست نفسها غطاءا من البرود .. أعطت لقلبها جرعة مخدر .. أوهمت نفسها بذلك الحب التائه .. واستمعت إليه .. والآن صار حديثهما كتلاطم موجة غاضبة في صخرة صماء !


*******

محطمة تبحث عن يد تساندها .. بعد أن تحطمت عصاها على عتبات إنكاره لوجودها .. وفي تلك اللحظة بالذات .. يصر ذلك الآخر على الظهور .. مادا إليها يده .. لكنها تأبى وتخاف .. تخاف من أن تظلم أحدهما .. أو تظلم نفسها !


*******


توقفت فجأة عن السير بعد أن أدركت انها فقدت شيئا ما سقط منها في الطريق .. نظرت خلفها بعينها الدامعه .. حين أدركت طول المسافة التي قطعتها .. انهارت قواها فجلست على قارعة الطريق شريدة مجهدة .. لا تعرف أترجع للبحث عما ضاع منها .. أم تمضي في طريقها .. متجاهلة غيابه .. ذلك الشئ الذي لا تعرف ماهيته !


*******


قالت لنفسها أنه يحب أخرى .. وأقنعت قلبها بأنه لا يستلطفها من الأساس .. وعجبت لسرعة انقياد عقلها وجعله من تلك الأقوال حقائق مؤكدة لا مجال للشك فيها .. ابتسمت إليه حين رأته في اليوم التالي .. وسعد هو بابتسامتها .. أما هي فقد أدركت أن حقائقها ستتداعى .. قريبا !


********


صار بالنسبة إليها حلما .. تعيش معه فقط في خيالها .. وحين تلمحه عينها كل يوم .. تطلب منها بلطف أن تلقي عليه التحية !


********


أخيرا .. استطاعت النوم بهدوء .. بعد أن طبعت على أوراق قصتها كلمة
" الـ نـ ـهـا يـــ ـة "


السبت، 2 أكتوبر 2010

لحظة ..



ما أجمل تلك اللحظات السعيدة ! .. دارت تلك الجملة كثيرا في خلدها وهي تنظر إلى أخيها الصغير وهو يتهادى مع زوجته في ليلة زفاف رائعة .. بدا وسيما وزوجتة من جميلات العالم .. ابتسمت من داخلها وهي تتمنى لهم السعادة .. وتاهت عينيها في أرجاء المكان .. وشردت في مكان آخر .. في حفل آخر .. رأت الزهور الحمراء والبيضاء والوردية .. رأت الشموع والأضواء الزاهية .. سمعت بأذنيها موسيقى عذبة ونسيم يداعب أرق الألحان .. رأت دموع الفرحة في عين والدها .. وتذكرت أمها وكم كانت تتمنى أن تشاركها تلك اللحظة .. ورأته يبتسم وعيناه تخبر عن سعادة العالم في قلبه .. سمعته ينطق ويخبرها بأن لا مكان لها سوى عشه الصغير .. ولا شئ سيقف في طريقهما بعد الآن . ولن يتفرقا .. إلا بالموت .

ثم لمحت عينيها لونا حزينا في ثيابها الذابلة .. فتلاشت الإبتسامة لبرهة مع ذكرى أليمة استفرت في قلب ذاب عشقا وامتلأ حنانا وسعادة .. لكنها عادت إلى الإبتسام .. وهاهي تنظر بعينيها مرة أخرى إلى أخيها وزوجته .. تتمنى لهم السعادة .. وتواسي الدموع الحزينة بدموع الفرح .. وتناشد السعادة أن تأتيها مرة أخرى .. حين يتهادى أباؤها في حفلات زفافهم .. ثم تنظر مرة أخرى في أرجاء المكان .. وتعاود الحنين لتلك اللحظة وهي تقول " ما أجمل تلك اللحظات السعيدة ! "



الخميس، 23 سبتمبر 2010

قصة من ذاكرة الزمن



انطلق زياد يمشى فى طريقه للبيت وحيدا يفكر فيما آلت اليه الامور .. وفيم يحدث من حوله .. وفى كليته العقيمة التى تتبع سياسة هدفها الرئيسى قهر الكورسات قبل مصلحة الطالب .. حتى تذكر انه مدان بخمسة جنيهات لأحدهم , فتفحص جيبه .. وجد انه لايملك سوى ورقة بعشرة جنيهات فقرر ان يفكها فى اقرب محل بقالة .

ولكن كما هى العادة الإجابة على سؤال ( عايز افك !) ( مفيش فكة !) .. لكن لو اشتريت من عنده اى شئ تظهر الفكة مباشرة  .. فقرر ان يوفر على نفسه عناء التعب ويشترى منذ البداية بسكوت لأخيه الصغير ويأخذ الباقى .. لكن صاحب البقالة لم يكن معه فكة فنصحه ان يفك من بائعة الخضروات الجالسة بالقرب من المحل  .. ولكنه لم يجد معها فكة , ذهب للفرن لم يجد معه فكة , ذهب لكل المحلات الموجودة فى تلك المنطقة ولكن لم يجد مع احدهم فكة .

فجلس على الرصيف متعبا ونظر لتلك الورقة قائلا : ( يبدو انى لن اتخلص منك بسهولة ) .. نظر مرة اخرى فوجد مكتوب عليها : ( الى تلميذى النجيب محمود مكافأة حصولة على الدرجة النهائية فى اللغة العربية للصف الثالث الاعدادى الدعاء بدوام التوفيق

فكر فى السبب الذى يجعل ذلك المسمى محمود يتخلى عن تلك العشرة جنيهات ويصرفها .. لابد أنه كان فى أمس الحاجة للنقود ومن المؤكد أن تركها لم يكن باليسير عليه وهو الذى يحاول التخلص منها بأى وسيلة .. بعد برهة من جلوسه على الرصيف وجد ابن البقال يناديه ويخبره بأنهم حصلوا على فكة .. فأعطاها له واشترى البسكوت وحصل على الباقى فهى فى الأول وفى الآخر لا تعدو على ان تكون مجرد ورقة عشرة جنيهات عادية بالنسبة له ..

كثيرا ما نجد اشياء تافهة لنا ولكن لها قيمة بالغة للآخرين او شخص يجد سعادته فى عمل شئ ما انت تجده تافه .. ولكنه فى نظره ذلك العمل كبير جدا ومهم بالنسبة له وفيه سعادته
وكذلك التصرفات ممكن تصرف انت لا تغضب لو شخص قام بعمله معك ولكن آخرين يغضبون لو قمت بنفس التصرف معهم .. العشرة جنيهات لم تكن شيئا بالنسبة لزياد ولكن بالتأكيد تساوى الكثير عند محمود ولكنه واجه الواقع المؤلم وهو فقره .. فاضطر ان يتخلى عنها لشئ اكثر احتياجا له مثل اطعام امه .. لكنه لو كان فى ظروف أخرى ماكان ليتخل عنها ابدا فهى ليست ورقة عشرة جنيهات عادية !






دخل زياد وخالد ذلك البار الرخيص فى احد الاحياء الفقيرة فى مدينة ليل الفرنسية .. واستقرا على احدى الطاولات وبدآ فى الشرب والضحك .. فقطع خالد الحديث مشيرا بيده لرجل يجلس وحيدا فى ركن مظلم وسأل صاحبه :" من هذا ؟ شكله يبدو مألوفا !

دقق صاحبه النظر وقال فى ذهول :" انه السيد عصام مدير شركتنا السابق ما الذى جاء به الى هذا المكان ولم حالته بهذا السوء ؟ ألا تعلم ماذا أصابه ؟ "
 " لا أخبرنى ! "
" بعد ان وصل لحالة الشهرة والثراء الفاحش اصيب بحالة نفسية سيئة فأدمن الخمر لعب القمار وعرف نساء كثر وخسر ماله كله واستدان وقصر فى وظيفته فاستغل الحاقدون موقفه هذا وحالته النفسية السيئة فى طرده من وظيفته ليحتلوا مكانه ومنذ ذلك الحين ولا احد يعلم ما اخباره حتى خرجت الاشاعات انه عاد الى مصر "
" لكن ما سبب حالته النفسية السيئة ؟ "
" لا احد يعلم دعك منه ! "
وأكملا ما بدآه من شرب وضحك .. لم يعلما ان السيد عصام كان يرهف الاذن ويركز فى حديثهما حتى انتهيا فقام من مجلسه ودفع المال واخذ معه زجاجة خمر لغرفته فى ذلك الحى الفقير فتح الباب بمفتاحه ولم ينر الغرفة فقد آثر البقاء فى الظلام مع ضوء القمر المتسلل لغرفته  .. وجلس على الارض وفتح الزجاجة وشرب وتذكر كيف كانت البداية!

تذكر نفسه عصام ذلك الشاب الفقير الذى يسكن فى قرية بسيطة مع والدته .. طموحه يبلغ السماء .. تذكر كيف كان الناس يحبونه  .. وتذكرها - حبه الاول - هناء .. لقد كانت اشد الناس سعاده بتخرجه .. عمل فى وظيفة صغيرة فى القرية ولكن أبى تلك العيشة وطموحه يدفعه الى ان يتخذ قرار ان يغادر القرية ويستقر فى القاهرة ويجد عمل افضل .. قبل رحيله ودعها قائلا " سوف اعود بمجرد ان اكون نفسى " ورحل ولم ينظر ورائه ..

وصل القاهرة وبدأ فى البحث عن وظيفة حتى وجد وظيفة شاغرة فى احدى الشركات الكبرى بدأ موظفا صغيرا بعد عدة سنوات اصبح موظفا رئيسيا فيها .. وأحب للمرة الثانية حتى قرر ان يفاتحها فى موضوع الزواج .. فوجئ بإعلان الشركة بأنها فى حاجة لموظفين فى فرع شركتها فى مدينة ليل الفرنسية فقدم فى ذلك الاعلان .. وقبل طلبه وللمرة الثانية يتخلى عن حبه فى سبيل طموحه .. فى مدينة ليل لم يمض وقت طويلا حتى اصبح مدير ذلك الفرع واخذ يكبر الشركة ويتفانى فى عمله وفى يوم نظر لنفسه فى المرآه وجد نفسه فى منتصف العقد السادس من عمره ..  ليس لديه زوجه ولا اولاد .. يعيش وحيدا مغتربا بعيدا عن اهله .. فأدمن الخمر حتى ينسى وعرف نساء كثر .. لكن ابدا ما شغلت واحدة منهن ذلك التجويف الساكن قلبه .
غرق فى لعب القمار .. توقف عن التذكر وفرغت الزجاجة وغرق فى النوم .. استيقظ السيد عصام من نومه واخذ يجهز حقيبته فقد ساعده احد زملائه الاوفياء فى الحصول على تذكرة للعودة لمصر وبالفعل سافر وعاد لقريته .. وجد امه ماتت من حزنها عليه وفقدانها له .. وجد حبيبته تزوجت ومعها احفادها .. قضى ما تبقى من عمره فى تلك الدار الفقيرة فى تلك القرية البسيطة وحيدا .. يندب الزمان ويبكى على حاله .. ناقما جشعه المختفى فى طموحه الذى اضاع كل ما احب يوما !





كان الزمان و كان في دكانة بالفي ...
و بنيات و صبيان نيجي نلعب ع المي ...
بيبقا حنا السكران قاعد خلف الدكان ، يغني و تحزن بنت الجيران ...
تذاكر تذاكر
انا حسافر لسنتين اكون نفسى وحرجع على طول علشان نتجوز متوافقيش على اى عريس يتقدم وحنتراسل
أوعي تنسيني ، أوعي تنسيني ، و اتذكري حنا السكران ...
رسالة رد .. رسالة رسالة رد  .. رسالة رسالة رسالة رد .. رسالة رسالة رسالة رسالة رسالة لا رد .
متقدم لن اراه متقدم لا اريد متقدم لن اوافق متقدم سأراه متقدم موافقة
تذاكر يا مدام
اتفضل
مبروك للعروسين مبروك .

حلوة بنية الجيران راحت في ليلة عيد ...
و انهدت الدكان و اتعمر بيت جديد ...
بعدوا حنا السكران علي حيطان النسيان ، عم بيصور بنت الجيران ...
توصلى بالسلامة
مبروك ولد .. مبروك بنت .. مبروك بنت
اكتوبرفبراير .. اكتوبر فبراير .. اكتوبر فبراير .. اكتوبر فبراير .. اكتوبراكتوبر اكتوبر اكتوبر اكتوبر اكتوبر اكتوبر
أوعي تنسيني ، أوعي تنسيني ، و اتذكري حنا السكران ...

عجبا ان نلتقى بعد كل تلك السنوات لقد تزوجت ونسيتك .. سأستقل القطار وانسى انى رأيتك اذهب لأبنائى وزوجى وداعا ..
محطة الاسكندرية
مرحبا بعودتك يا عزيزتى كيف حال والدتك فى القاهرة لم تطيلى الغياب هذه المرة .



الأربعاء، 8 سبتمبر 2010

حكاوى الغريب .. الحكاية الثانية ..


مرً الغريبُ في سفره عبرَ الغاباتِ بمروجٍ رابيةٍ .. و كانت ذا أزهارٍ شمسية .. وُتحلق حولَ الأزهارِ أسرابٌ من الفراشاتِ المتألقةِ الجمال .. ووجد مجموعة ًمن الفتيةِ المراهقين .. ينطلقون في جموحٍ و رهفٍ .. فابتسمَ الغريبُ ابتسامة َصبا فائت وشبابٍ منقضي .. وجمعهم حوله .. وجعل يحكى واحدةً من حكاويه ..


فراشتي .. و أنا


أيها الفتية ُالحالمون ..
سأحكى لكم عن رسالةٍ قديمة ..
كتبها صاحبي يوماً بكاملِ قواه القلبية ..
و في شدةِ مراهقتِه العنيدة ..
علًها ُتفيدكم ..
أو ترونَ فيها فكرةً سديدة ..
فلا تسألوا المزيدَ والمزيدَ ..
لأنني لنْ أخبرَكم يا فتية َالمروج إلا عن رسالةِ صاحبي القديمة ..


قال فيها :
" فراشتي ..
أقولُها لكِ بعنفٍ وبعد تفكير عميق و رَويًة
أنني لن أبعثَ لكِ بقصيدةِ حبٍ عبثيًة
لن أقولَ أنني مشتتٌ
وأنى لا أجدُ وصفاً لعيونك الغجريًة
لن أخبرَكِ عن حيرتي
وشغفي بروحكِ و شخصيتكِ العاتيًة
فكل تلك الأقوالِ – واللهِ – أقوالٌ عاديًة
و أنا يا فراشتي يوماً لم أجدكِ عاديًة
عندما تقفين على وردِ المروجِ
أحسٌ بإنطلاقٍ في نفسي
و بتسارعٍ في نبضاتي القلبيًة
تكفى ألوانُك الزاهية ..
ألا ترينَ امتزاجَها في لوحةِ حبٍ أصليًة ؟!
تكفى كلماتُك الراقية ..
ألا تشعرينَ بها تراقصُنا في ليلةِ عشقٍ قمريًة ؟!
وحدي أراكِ فريدةً
لستِ كباقي الفراشاتِ العاديًة
و وحدك ترينني كما أنا
بوصفةِ ساحرٍ مغربي
و بخليطِ عطورٍ سحريًة
وحدي أحاربُني
و أحاول نسيانَ نفسي
وكلَ الأحاسيسِ البشريًة
و وحدك تأخذيني لطيفكِ .. لنفسي .. لحدودِ الكرةِ الأرضيًة
باللهِ عليكِ ..
هل أكونُ عادياً وأبعثُ لكِ بتلك الرسالةِ العبثيًة ؟
هل أكونُ عادياً وأخوضُ في قصةِ الحبِ الوهميًة ؟
ربما رسمتِ حولَ أزهارِكِ رسالةَ حبٍ منسيًة
رأيتُ إحداها .. صدقتُها و لم افعلْ في آنٍ واحدٍ
فلا تلومينني فراشتي على تحليقاتكِ العفويًة
فوحدها تحليقاتك
تجعلني طرباً في الآفاقِ
تناطحُ أحلامي تحتَ سماءِ الحبِ
على ظهرِ الطائرةِ الورقيًة
وعلى نسماتِ الأمواجِ البحريًة
سأظل كما أنا أيتها الفراشة ُالذكيًة
لن أظهرَ أجنحةَ الصقرِ الجامحِ
وهجماتَه في البريًة
لا لشيء سوى خوفي على أجنحتِكِ الرقيقةِ
وابتساماتِ روحكِ النديـًة
فأنا حتى الحينِ
أحاولُ الإعترافَ بمراهقتي الفـَـتـيًـة
فحين يحينُ الحينُ
و أراني جلياً في الضحى و العشيـًة
سأحتضنك بجناحيً الرفيقين
وسأخفيك في أبعدِ مجرةٍ كونيًة
بنيتُ لك فيها أعظمَ القصورِ الهنديًة
و وضعتُ فيها أرقَ اللوحاتِ الفنيًة
و زينتُ حجرتك الملكيًة
بأحجار كريمةٍ و تيجانِ عصورٍ ذهبيًة
وتركتُ على فراشكِ قصاصة ًورقيًة
كتبتُ عليها بأقلامٍ ماسيًة
أخبرُكِ فيها بنفس العنفِ يا فراشتي
أنكِ يوماً لمْ ولنْ تكوني
كباقي الفراشاتِ العاديًة .. "
لم ينتظرْ الغريبُ ليرى آثارَ ما حكى على الوجوه الشريدة ..
فقد فطنَ لكونهم مراهقين ..
ُمرهفي الأحاسيس ..
و صائدي الكلماتِ الرقيقة ..
لكنًه انشغلَ بقطفِ وردةٍ فريدة ..
ليضعَها في حاويتِه ..
علًه يعودُ يوماً للفتيةِ بعدَ أن تمرً الأعمارُ المديدة ..
فيحدثهم حينها عن أصلِ و باقي .. حكايةِ صاحبِه .. القديمة ..

الاثنين، 9 أغسطس 2010

حكاوى الغريب


أيها الناسُ لا تسألوني عنى  فأنا لا اعرفُ سوى أنني الغريب
هكذا يسمونني في البلادِ وهكذا يعرفونني كالطريد
عشتَ وأعيشَ رحًالا في الأرضِ ويسكنُ الناسُ حولي عندَ المغيب
عندي من حكاوى الدنيا ما ترغبوه وعندي أيضا ما لا تطيقوه 
أحاكيكم و آلامُ الحنينِ تملأني ووجومُ الصمتِ الرهيب
فلتنصتوا أيها الناسُ ولتلتفوا حولي إلى أن يحينَ وقتُ الرحيل
ولـتأخذوا العبرةَ من أحداثِ الزمانِ عبر تلك الحكاوى .. حكاوى الغريب !

بعد تلك الكلمات الغريبة التي اخبر بها الغريب أهل البلدة التي حط رحاله فيها ، ظل الغريب يبحث عن شجرة يستظل بها ليريح نفسه وناقته بعد عناء السفر لأيام طويلة دون معرفة وجهة السفر !!
ما زال أهل البلدة شاردين ومتوجسين من هذا الغريب ، ولكن غروب الشمس ليس ببعيد !
ها هي الشمس أخذت في المغيب ، وبدأ الغريب يتقلب وكأن مغيب الشمس يبعث في روحه نارا تحرقه من غفوته وتضطره للفزع من راحته !
قام الغريب وذهب إلى وسط البلدة والتف الناس حوله ذاهلين ثم جعل يحكى 

إحدى حكاويه ..!


حكاية عاشها .. كما نعيشُها !

نادى منذُ الخطيئةِ الأولى ومازالَ ينادي

نادى بأعلى صمتِِه وبصدرٍ مقتولِ الفؤادِ

نادى عليها:"يا نفسُ من – بصمتي - يجيبني سواكِ ؟!"

صرخَ فيها:" ماذا أتيتِ ؟!"

"وماذا سوف تأتيني من بعدِ خطيئتي الأولى

و من بعدِ استباحاتى؟!"

لكنها لم تجبْه

وظنًت أنه الجوادُ ذو الكبوةِ الواحدة

جوادٌ حرٌ تعـثًـر في جولةٍ عصيبة

أو في لحظةِ عنادِ

وظل هو في مستنقعِ الخطايا يلعق من ذنوبِ الهوى

في كاسات الهمِ وبين أطلالِ أمجادِ

تركتْه في ظلامٍ كئيبٍ وفى حاويتِه بقايا قنديل

يبعثُ وميضا متهدجا يعكسُ في عينيه صورةَ الأنقادِ

تركتْه والقتيلُ في صدرٍه يبكى دما مع نزفِ الدماءِ

فحاويتُه لن تداويه ولن يُجديَ معه علاجُ الأطباءِ

ناداها:"أتتركينى للموتِ بلا موتِ؟!"

"كفاكِ خرسا ، أنسيتِ؟!"

"أنسيتِ انكِ من بدأتي وأنى لخطيئتي لم أكنْ ببادي؟!"

"أنسيتِ تلكَ الطعنةَ بخنجرِ الشيطانِ وبسُمٍ الملذاتِ؟!"

"أنسيتِ الجوادَ الحرَ و وجهَه لحظةَ الطعنِ

وآلامَه القاتلةَ بدونِ ودادِ؟!"

لم تجبْه ، وظلً يبحثُ عن ضوءٍ شاردٍ ليراها - وحدَها - بدونِ أندادِ

أرادَ رؤيةَ الوجَه الحقيقي

فقد ملً الزيفَ

والوجهَ المشوهَ بالرمادِ

وها هو يرى الضوءَ الشاردَ من بعيدٍ

فيسرعُ الخطوَ بروحِه

فتأبى جراحُه إلا أنْ يخطوَ بذلٍ و بإتئادِ

وهنا .. وجدَ النبعَ الصافي ومصدرَ الأنوارِ

وجدَ الكتابَ في لهفةٍ للعيونِ واشتياقٍ للأيادي

فظلً يقرأ بلا توقفٍ وظلً يزرفُ دموعا بلا أعدادِ

كلما قرأ، أحسً بقوةٍ في البدنِ ورعشةٍ في الفؤادِ

أخذ َالظلامُ ينجلي بنورٍ ما قرأ

والقتيلُ يحيا في بحرٍ الدموع

والمعركة ُللنورٍ قدْ حُسمت بعد ذلِ ذنوبٍ

وقسوةِ استبدادِ

عمَ النورُ في السماء

وعلا صوتُ الفجرِ في الأرجاء

وهو يردٍدُ باسما " لمَ أسرفنا عليها نحن العباد ولم نرقْ بها كالزهًادِ؟! "

" لمَ تركنا الكتابَ وانحرفنا عن الإرشادِ ؟! "

" أليسَ هذا كتابنُا وعلينا الخطو به في انتشاءٍ

وبعزٍ انقيادِ ؟! "

" لمَ أسرفنا عليها نحن العباد ولم نرقْ بها كالزهًادِ؟! "

ها أنا أسيرُ الخطايا أتوبُ إليك ربى بعدَ ظلمِ نفسي

وسقوطِ صحوى وضعفِ ايمانى

وإيمانِ العبادِ

وهنا .. أجابته نفسُه " عشتَ الحياتين وحدَك واّن أنْ تختار!"

"عرفتَ الطريقَ فالزمْه بهمةٍ متيقظا لهواك ومحترسا من النار !"

"عرفتَ الطريقَ فالزمْه وإن كان في موجِ بحرٍ أو حرِ بـيـادي !"

"عرفتَ الطريقَ فالزمْه حتى لا ترجعَ يوما قائلا :

يا نفسُ لم أكنْ بـبـادي !"



انتهت حكاية الغريب الاولى وبدا على اهل البلدة ذهول الفهم والدهشة من حكايته المتحدثة عنهم وعن كل الناس .. واخذ الغريب يعد زاده ورحاله ايذانا بالرحيل مع الفجر الجديد .. فهو وقت رحيله..

موعدنا فى بلدة اخرى وحكاية اخرى من حكاوى الغريب !

ازاي أنا رافع راسك وانتي بتحني في راسي ازاي ؟!

ازاي أنا رافع راسك وانتي بتحني في راسي ازاي ؟!

بحبك يا بلادي

بحبك يا بلادي

جمعة النصر : )

جمعة النصر : )

كلنا ايد واحدة

كلنا ايد واحدة