‏إظهار الرسائل ذات التسميات نسمات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نسمات. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 6 ديسمبر 2010

ملامسات


بين حين و آخر تمتلىء النفس البشرية بالهموم والأثقال ، فيشعر حينها المرء بضيق الدنيا ، و يتمنى لو يستطيع الهرب منها ناجيا بما تبقى له من إنسانية ، لأنه في ذات اللحظات يرى بصيصا من سعة الآخرة ، ويسمع همسا خافتا من أسير صدره مشعرا إياه بأنه لا يزال حيا .. ربما مثقلا .. جريحا .. ضعيفا .. لكنه لا يزال حيا .

هي تلك الملامسات التي يمر بها في تلك اللحظات ، حيث يكون العقل قد مل المراوغة ، وتكون النفس قد خرت واقعة أمام ذلك البصيص الإيماني القاصد ما تبقى من القلب ..

تلك الملامسات التي يفطن فيها لمعان لم يكن لينتبه إليها .. تلك الملامسات التي يشعر فيها أنه كان غائبا عن الوعي لفترة ليست باليسيرة ..

تلك الملامسات التي تجبر دموعه على التدفق متحررة من أقداح كادت تنسى ملمس الدمعة الصادقة ..

تلك الملامسات التي تعزله عن العالم المادي الرهيب ، وتأخذه لذلك العالم الروحي البعيد فيحاول إسقاط الهموم و الأثقال ، ثم تعيده ببعض مما فقد من إنسانيته .


(1)

حين نعتزل الناس لأننا نحس أننا أطهر منهم روحا ، أو أطيب منهم قلبا ، أو أرحب منهم نفسا أو أذكى منهم عقلا لا نكون قد صنعنا شيئا كبيرا … لقد اخترنا لأنفسنا أيسر السبيل وأقلها مؤونة !.
إن العظمة الحقيقية : أن نخالط هؤلاء الناس مشبعين بروح السماحة والعطف على ضعفهم ونقصهم وخطئهم وروح الرغبة الحقيقية في تطهيرهم وتثقيفهم ورفعهم إلى مستوانا بقدر ما نستطيع !.
إنه ليس معنى هذا أن نتخلى عن آفاقنا العليا ومثلنا السامية أو أن نتملق هؤلاء الناس ونثني على رذائلهم أو أن نشعرهم أننا أعلى منهم أفقا .. إن التوفيق بين هذه المتناقضات وسعة الصدر لما يتطلبه هذا التوفيق من جهد : هو العظمة الحقيقية !
سيد قطب .. أفراح الروح


هو وقت الاعتراف بفشل المحاولات الهشة في مجاراة الواقع الأليم ، ونشر سعادة حقيقية يرجوها الجميع ويرفضونها في ذات الوقت !
حتى عهد قريب ، كان يحسب أنه لم يبتعد كثيرا عن الطريق ، لكنه أدرك في ملامساته مدى وهمه اللانهائي ، فقد أخذته الدنيا كما أخذتهم ، وأذلته شهواته كما أذلتهم ، وراح متناسيا طريقه يبحث عن كل الطرق الأخرى التي لا تؤدي سوى للموت ، موت القلوب ، فقد مات قلبه في النهاية كما ماتت قلوبهم ، صار سواء معهم في الماّل ، لكن أقسى منهم في النكال ، فهو لم يبدأ كما بدأوا ، لم يكن هش النفس خاوي الباطن ، كان إنسانا يتشبع بفكر الحياة الهانئة في رحاب الله وشريعته ، أما الآن فليس هناك ما يقول سوى أنه فقد إنسانيته ، نعم لم يعد إنسانا كما كان !

راح ينشد العزلة فلم يجد غيرها رفيقا في لحظاته تلك، وشعر أنها ربما تكون سبيلا للخلاص وأدرك معنى من معان الغربة الحقيقية ، ولكنه حين أحسً تلك الكلمات وجد أنه ربما كان يبحث عن العظمة الحقيقية ولكن من دون منهاج قويم، كان يسعى - دون أن يشعر- بفطرته المنهكة و بفكرة مجردة وحسب .

إن الأمر في حقيقته بالغ الصعوبة ، ويتطلب الكثير والكثير من الإيمان الراسخ أولا ، ثم العلم الذي لا يتوقف ما دام القلب ينبض بالتوحيد ، ثم المجاهدة بإخلاص على طول الطريق ، وعلى قدر القبض على الجمر والمشاق تكون العظمة الحقيقية !




(2)

"الناس يمدحونك لما يظنونه فيك ، فكن أنت ذاما لنفسك لما تستيقنه منها ، فالعاقل لا يترك يقين ما عنده لظن ما عند الناس"
ابن عطاء الله السكندري .. الحكم العطائية

من الأمور الشديدة الإيلام على النفس أن يخيب ظنك فيمن كنت تظن فيه الإحسان ، ولكن الأشد إيلاما على النفس أن تشعر بخيبة الظن في نفسك أنت ، ياله من شعور قاس يتسلل بين جوارحك مجهزا عليك في لحظات ثناء الناس عليك ، أو استحسانهم فعلك ، أو إيداعك ثقتهم !
لكن العزاء ربما ينطلق من أن الشعور بهذا الاستحسان وتلك الثناءات وكأنها نار مندلعة في الأعماق ، إنما يدفع إلى إصلاح الباطن والعناية به حتى يَسْلم المرءُ نفسا ، ويطيب ضميرا وعقلا .



(3)


حبيبتي ، لديَّ شيءٌ كثيرْ أقولُهُ ، لديَّ شيءٌ كثيرْ ..
من أينَ ؟ يا غاليتي أَبتدي .. و كلُّ ما فيكِ .. أميرٌ .. أميرْ
نزار قباني .. رسالة حب صغيرة

من دون ترددات .. علم السر وراء كل ما صار يشغله .. محاولاته لتهذيب روحه ونفسه .. تفكيره وحسه .. لقد هام بها أميرة فريدة في أعالي الجبال .. تحتضنهم مروج إلى مد البصر .. تكتنفهم أشعة من بريق القمر .. ينظر إليها فإذا هي نجمة تبتسم .. يعشق خجلها .. يعشق خفتها .. يعشق تميزها .. يعشق فطنتها .. ينتظر إعراضها الخاطف .. يطمئن عليها ويضطرب هو سريعا .. يسعى جاهدا للحفاظ عليها من دون مقابل .. من دون حديث تفهمه و تجيبه .. لم يشعر أنه بحاجة إلى قول تلك الأقوال التي قيلت وما تزال تقال من الجميع .. فهي تشعر به كأنها تعرفه منذ سنين .. وهو يفكر فتـُلهبُ أشواقـُه ويرديه الحنين .. ويهم أن يقول شيئا واحدا من الكثير .. فيأبى إلا أن يقول كل الكثير .. فينتظر محبورا راضيا متجها إلى أحرفه التي صارت من ورائها شرانقا من حرير ..



(4)

" إن الكلمة لتنبعث ميتة وتصل هامدة مهما تكن طنانة رنانة متحمسة إذا هي لم تنبعث من قلب يؤمن بها، ولن يؤمن إنسان بما يقول حقاً إلا أن يستحيل هو ترجمة حية لما يقول، وتجسيماً واقعياً لما ينطق، عندئذ يؤمن الناس ويثق الناس، ولو لم يكن في تلك الكلمة طنين ولا بريق، إنها حينئذ تستمد قوتها من واقعها لا من رنينها، وتستمد جمالها من صدقها لا من بريقها، إنها تستحيل يؤمئذ دفعة حياة، لأنها منبثقة من حياة "
سيد قطب .. في ظلال القراّن

إن المقدرة على الكتابة و تحرير الأفكار هبة ثمينة أودعها الله في طاقات بعض الناس ، في حين أنها تقف معضلة أمام الكثيرين أيضا ، لكنً مدى تأثير تلك الكلمات و جدوى تسطيرها وقولها هو مربط الفرس ، فعندما سئلت السيدة عائشة - رضي الله عنها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت : "كان خلقه القراّن" ، فلا عجب إذا من اختراق كلماته الصادقة للقلوب المؤمنة في تلك السهولة البالغة فقد كانت متجسدة في شخصه الكريم ، وصدق القائل: "إن ما أنت عليه يتكلم بكثير أكثر مما تقول" ..


ما أصدق تلك اللحظات التي تشعر فيها أنك بدأت استعادة نقاء قلبك ، ونفاذ فطرتك ، وصفاء ذهنك من الماديات ، و هدوء عقلك ، حينها فقط سوف تكون قادرا على الاستيعاب قلبا لقلب ، وحينها فقط ستشعر بالكثير والكثير من الملامسات !

الاثنين، 30 أغسطس 2010

الحمد لله



الصورة دى لمريضة بالسرطان بتاخد علاج كيماوى صورة تهزك من جوة رغم مرضها وبسبب العلاج مبقاش عندها شعر الا انها بتضحك
مرة واحد عمره 14 سنة كان عنده سرطان الدم بيتصل تحس فى صوته بقوة ايمان وثبات وشكر لله متلاقيهاش فى واحد اكبر منه
اعلان مرضى السرطان اللى بييجى على التليفزيون يخليك لو بتاكل حتبطل اكل لو بتضحك حتوقف ضحكك اعلان صعب اوى
اقسى القلوب بتنهار قدام دمعة طفل معاق او عنده سرطان
يارب اشفى مرضانا ومرضى المسلمين 
الحمد لله


عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهماـ أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال: «قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي من عندك مغفرة إنك أنت الغفور الرحيم»

الأحد، 22 أغسطس 2010

رمضان يرحل .........فماذا ستفعل؟؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اليوم هو الثالث عشر من شهر رمضان اعزائي لقد مر من ذلك الشهر 

الذي انتظره الكثير قرابه نصفه

اليوم اقدم لوم وتشجيع وتهنئة وعزاء

لوم لمن قصر في اداء ما يجب عليه اداءه في هذا الشهر 

الذي لا ياتي سوي مرة واحده في السنة

وتشجيع لاصحاب الهمم العاليه ممن رزقهم الله بحسن استغلال لهذا الشهر الكريم 

اسال الله ان يجعلنا واياكم منهم

تهنئة لمن انعم الله عليهم  بالرحمة في العشرة الاوائل 

ولمن كتبوا الان من المغفور لهم

وعزاء لمن حرم من رحمة الله ومغفرته

رمضان......................... كلنا يحفظ ذلك الحديث عن ظهر قلب

قال رسول الله صلي الله عليه وسلم 

"رمضان اوله رحمة واوسطه مغفرة واخره عتق من النار"

صدقت يا رسول الله

هذه هي المقدمة والان صور من حياتنا في هذا الشهر الكريم


 قبل رمضان بعده ايام كلنا ينتظر قدوم ذلك الشهر الذي اقسم انه سيغير حياته فيه

فهذا سيترك الغناء وهذه لن تلبس البنطلون بعد رمضان

وهذا سيقلع عن التدخين وهذه ستترك ذلك الميك اب

ولكن كما قال فضيله الشيخ محمد حسان "احنا بكاشين كبار"

اعجبتني تلك الكلمة فنحن بالفعل هكذا نتحدث كثيرا ولكن اين الافعال


مع اول ايام رمضان العزيمة تملا النفوس والكل يتساءل في اي مسجد تصلي

الجميع سيصلي في تلك المساجد التي يتمتع شيوخها بصوت جميل 

يؤثر في النفس وفي تلك المساجد التي تصلي باكثر من جزء

هذا هو الجزء الاهم في الموضوع

ساتحدث اولا عن اوله تحديدا العشرة الاوائل

 في كل عام كان المسجد من اول يوم مكتظ بالمصلين 

منذ سبع سنوات وانا اصلي في مسجد الجندي

كان اول رمضان مكتظ بالمصلين الخيمة المعده للنساء لا تتحمل كل هذا العدد المهول 

وخارج المسجد الرجال يتصارعون للفوز بمكان في تلك الصفوف

وعلي عكس المعتاد هذه السنة فخيام السيدات تشكو من قله الاعداد 

واماكن الرجال تشكو فراغها

يتعلل الجميع بالطقس الحار الذي لا يحتمل ولكن هل هذا مبرر؟؟ لا اعلم 

نصحني الكثير بالذهاب الي المساجد المكيفة ولكن

الي اين لي باللذه وانا لا استمتع بتلك الروحانيات واتذلل الي الله ويتعب جسدي لله

خسر كثيرامن بدل استمتاعه بالصلاه في هذا المسجد براحته في مكيف 

مرت العشرة الاوائل يا ساده ومنا من قضاهم متعبدا متهجدا ذاكرا شاكرا مجتهدا

ومنا من قضاها كسولا كثير الحجج قليل الذكر كل ما يهمه هو الفيس بوك 

ومتابعة حظك اليوم وهات ودنك ومزاجك اليوم

مرت ايام الرحمة يا ساده فهل تظن نعم انت هل تظن انك كنت من المرحومين 

كم جزءا من القران قرات؟

كم دمعة ذرفتها خشيه من الله في تلك الايام والليالي؟

كم مرة رفعت يدك الي السماء ودعوت بصدق؟

والسؤال الاهم ماذا حققت من خططك قبل رمضان؟


ماذا جنيت من تلك الايام هل كان صيامك جوعا وعطشا فقط؟

هل كانت صلاتك تعبا وارهاقا فقط؟

اسئله لا يجيب عليها الا انت

ثانيا اوسطه: وهي تلك الايام التي نعيشها الان ايام المغفرة كم من ذنب ارتكبته بحياتك 

مهما كانت ذنوبك ولو بلغت ذنوبك عنان السماء 

في هذه الايام من الممكن ان تمحي كأن لم تكن

ولكن هيهات هل اعددت لها؟ هل تستحق ذلك؟ هل انت جديربالغفران؟

ماذا قدمت حتي تنال المغفرة؟

عدد المصلين الان في تناقص مستمر في المساجد المكيفة وغير  المكيقة ثبطت الهمم 

وتحطمت العزائم وتعبت النفوس الضعيفة 

فهنيئا لاصحاب النفوس القوية التي تواظب حتي الان علي ما كانت عليه اول رمضان

هنيئا لمن حقق ولو جزءا من خططه الرمضانيه

هنئيا لمن يصوم نهاره ويقوم ليله ويذكر الله

ماذا عنك؟ هل انت منهم ام انك ممن نعزيهم علي ضياع تلك االايام؟

ثالثا ......اخره

عتق من النار كم هي جميله تلك الكلمات اريدك ان تتخيلها 

اريدك ان تحسها انت معتوق من النار لن يمس جسدك النار

بالرغم  من كثرة ذنوبك ولكن الله كتبنك من عتقائه 

هي العشر الاواخر فيهم العتق من النار وليله القدر التي هي خير من الف شهر

ولكن للاسف المساجد تكتظ بالمصلين فقط في الليالي الوترىة اعتقادا من الناس

انها ستكون ليله القدر ومن يعلم ربما تكون ليله زوجية ففي  حديث عن الرسول قال 

تحروها في العشر الاواخر ولم يحدد 

كان الناس تستغني عن ثواب هذه الليالي 

والله الذي لا اله الا هو نحن في امس الحاجة الي حسنة واحده

نحن في امس الحاجة الي نظرة من الله 


احبائي ماذا بعد رمضان؟؟؟

ليله العيد اجلس مع نفسك جلسة وديه 

اسالها ماذا تغير؟ هل صرت الي الافضل ؟ام انا كما انا لم اتغير؟

وانظر الي ثمارما زرعت

انتهي حديثي عن ايام رمضان والان اتحدث عن افعال لايتخيلها عقل


اثناء الصلاة والجميع في حاله خشوع تمر سيارة بها شباب 

وتستمع الي خدتها مشي ورجعت بتاكسي  يالبذاءة الكلام

اقسم بالله اشفق عليهم انهم حرموا من لذه الدين ولذه الصلاه ولذه الاستماع الي القرءان 

واستبدلوه برجعت في تاكسي

ولكن احيانا تصل بهم الوقاحة وااسف في اللكلمة ان يمروا بسياراتهم 

علي تلك السجاجيد التي  يصلي عليها الناس

قمة الاستخفاف بالدين

ظاهرة اخري  وهي المعاكسات تخرج من الصلاة لتجد  الشباب 

ينتظرون حتي ييؤدوا واجبهم 

بالمعاكسات لا اعلم كيف يجرؤن علي ذلك 

انا لله وانا اليه راجعون في تلك الامه طالما فيها تلك النماذج من الشباب

لبس الفتيات فتنة فتنة فتنة كان الله في عون الشباب علي ما يتحملون


المسلسلات لن يحدث لك شئ ان لم تتابع مسلسلات رمضان الوقحة وايضا غيررمضان

انا لاا اتذكر انني تابعت مسلسل منذ سنوات ولم يحدث لي شيئا 

اقسم بالله انني لم ار حتي اعلان لمسلسل من تلك التي تزاع 

ولم يحدث لي شئ فقط اتق الله في نفسك واغلق التلفاز او افتحه علي ما ينفع وسوف 

تشعربراحة عميقة

وهناك الكثير من الظواهر التي تستفز مشاعر الفرد في رمضان


انت يا من تقرا هل انت راض عن نفسك رمضان هذا العام؟؟

صحيح  انه قد مرالكثير ولكن الفرصة مازالت متاحة 

خصص وقتك كله لله وساعة  اوساعتين 

فقط للهو  مع انه لايوجد الان مكان للهو

جدد النيه وجدد العزيمة واتق الله واجعل رمضان 

فرصة لاستعاده التزامك اذا كنت قبل ذلك ملتزم وحدت 

او اجعله فرصة لبدايه الالتزام اذا كنت قبله غيرملتزم

احس ان هناك تشتت في افكاري اعرف سببه 

ولكن اتمني ان يخرج القارئ ولو بكلمه من هذا الموضوع 


فلتحمد الله قبل ان انهي موضوعي علي انه بلغنا رمضان فكم من اعزاء علينا 


ماتوا قبل ان يبلغوا رمضان هذا العام وكانوا يشتاقون اليه 

فنحمد الله انه قد من علينا بذلك


اخي الكريم اختي العزيزة استغلي رمضان قبل ان يطلبنا ملك الموت 

وتصعد الارواح الي باريها استغل كل دقيقة فمن يعلم متي سيفارق

اللهم ارزقنا جميعا الصدق والاخلاص واجعل عملنا خاليا من الرياء

واجعله خالصا لوجهك الكريم

الاثنين، 16 أغسطس 2010

سفينة النجاة


الحمد لله , جعل الصيام سببا موصلا للجنه , أنار به البصائر , وأيقظ به ما نام من الضمائر , وهدى به كل ضال وحائر , جامع الناس ليوم تشيب فيه الرؤوس وتعمى البصائر .. والصلاة والسلام على من اوضح الدرب لكل سائر , وبعد :
 
فها هو الفلك اكمل دورته واطلق شعاعه وبعث فى النفس املا جديدا بحلول فجر نرقبه ليعيد لنا صفاء النفوس , لينير للتائهين الدروب , ينادى من حجبته الغيوم وألهته المتع فنسى القدوم , من تاه فى بحار الحياه , ليوقف سفينه العمر قبل وداعها , وتحطم آمالها على شاطئ بر الامان ؛ لترسو بساحل رمضان , سفينه ابحرت , وللآخره اتجهت , انا وانت من ركابها , رمضان بالشاطئ ينادى لتقف مع هذا العمر وقفه , يدعو لترسو سفينه عمرك بشاطئه فتغشاها الرحمه وتعلوها السكينه .




ينادى ايتها المسكينه : اين تمضين ؟ واى طريق تريدين ؟ اياك ان تهزمى بل اصبرى واثبتى , وبالجنه ابشرى , احذرى ان تخدعى , وانزلى المرساه قبل ان تندمى , وفى غمرة الموت تغرقى !

اخى الحبيب :
هاهى سفينه المصطفى ابحرت منذ سنين تحمل الركاب للآخره والمسافرين , تتبعها صيحات الدعاه والمصلحين : اركبواا سفينه الحبيب ! , كل يوم يرتفع النداء , وتدق اجراس الانذار , بجنازه نراها , او حبيب نفارقه , فاذا بالزففرات تعلو ... رفيق دربى غادر الدنيا , دمر الموت جسده , وشطب اسمه , اغرقته امواج الذنوب والمعاصى , ولقى ربه وهو عاص , رفض ركوب السفينه , قد أُلغى اسمه من بطاقته , ورُفعت صورته مع جنازته , وكتب عليها المتوفى !

يا حفيد المصطفى :
هاهو شهر رمضان ينادي : يا باغى الخير أقبل .. ويا باغى الشر أقصر , هيا اغتنم أيامى وليالى .. ساعاتى .... دقائقى ... ثوانى . انتبه قد لا اعود إلا وأنت مربوط بالأكفان مغطى باللحود . قد نهش وجهك الدود !

رمضان ينااادى : اصلحوا ما فات قبل تلاطم الامواج , وشده السكرات .
 

يا ابن ادم , انزلت مرساتى , فتعلق بحبالى .

لا تتأخر ...... ادخل باب الريان قبل فوات الاوان !



شاطيء الأمان :
قيل للامام احمد رحمه الله : متى الراحه ؟
قال : عندما اضع اول قدم فى الجنه .
 

جنه الرحمن هى شاطئ الامان والهدف من الصيام 


صخور ملقاه :



عوائق غيرت مجرى السفينه ووجهتها . ربما اعاقت موعد وصولها فتاهت فى طريقها , ولم تصل مناها الا بعد نهايه الزمن المحدد لها ؛ لذا قال ابن السماك رحمه الله : احذر ثم احذر ان تقدم على جنه عرضها السموات والارض وليس لك فيها موضع لقدم .
خسااااره !!! جنه هذا عرضها وليس فيها ملك قدم . انها حسره , اذن فتعال لاول الصخور





من يربح المليون ؟:
 
من يربح سباق المشاهدين , جوائز الفوازير او المليون على شاشات الفضاء . مكالمات وبطاقات هاتفيه , سهر وقلق , انتظار مشوب بالحذر , انصات وحرص شديد عند بدايه الفوازير , دقات القلب تعلو والنبض يزيد مع تحرك الكمبيوتر . من سيعلن فوزه ؟
ويسطر اسمه على الشاشه فتعلوه الابتسامه ؟!
ويرن جرس هاتفه : مبروك ربحت السباق
وآخر يضرب كفا على كف من الندم , بطاقه وراء بطاقه وليس لنا الا حظ اوفر فى المرات القادمه .



حلم المليون حوله الكثيرون لحقيقه علقوا عليها الامال , وسددوا الديون على امل الفوز بالمليون , ثم يتحول الحلم لسراب .
(يحسبه الظمئان ماء حتى اذا جآءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب ) سوره النور ايه 39
عمل دؤوب لا يأس ولا انقطاع , الامل يحدوه ان لم نفز الليله , فغدا ايتها الفوازير لناظره قريب . استنفذت البطاقات المال من الجيوب على امل ان يفوز فى الليله الثلاثين



همسه :


أيها الأخ والأخت المسلمه : هذه هى نهايه سباق الدنيا وتعليق الامال عليها . عجبا لمن كان له من المسابقات اوفر نصيب ثم لم يسابق طوال هذا الشهر الفضيل , ليكن له جنه عرضها الموات والارض موضع قدم
فهل سابقت هذا السباق ؟! سباق لا يحتاج لبطاقات هاتفيه , فخطوط هواتفه مفتوحه داااااائما
كرر وقل : هل سأربح الجنه فى رمضان ؟
كم جزء تقرأ ونافله تصلى ؟؟؟؟

احذر سمك القرش :

أناس يصطادون فى الماء العكر . ليله مع صفحات الانترنت والدردشه او امام الفضائيات او فى التسكع فى الاسواق والشوارع , ونهاره فى النوم حتى حين موعد الافطار وان سألته رد : ذاك مرح وتسليه .
يا خساااااره من بنى بيتا بالنهار ثم هدم فى الليل اساسه .
 


المرفأ :

تعلق بحبال التوبه لتصل لبر الامان , ولا تنس ربط حزام الايمان . فالباب مفتوح فسارع قبل الاغلاق , واعلم ان الاعمال بالخواتيم .

واخيرااااااااا:
اعلم بان الرحال تشد , وعاريتك ترد , ومن بعدها التراب ينتظر الخد
اذن فالغنم قبل الغرم

تزود من التقوى فانك لا تدرى
اذا حل الليل هل تعيش الى الفجر
فكم من فتى بات ضاحك السن
وقد نسجت اكفانه وهو لا يدرى
وكم من صحيح مات من غير عله
وكم من سقيم عش حينا من الدهر



اللهم بلغنا رمضان بجودك يارحمن
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

الخميس، 5 أغسطس 2010

همسات



بسم الله الرحمن الرحيم

جلس يبكى يُسمع لصدره أزيزا ....ويحس نبض قلبه كالزلزال لو صاغ أحزانه في دموعه لأغرق الكون دموعا... ولو جال يحكى مُصابه لأوجع القلوب حزنا...ولو كان قلبه ناطقا لنظم من احزانه شعرا....ولو حاول الفرار من حاله لقضى باقي العمر عدوا,
حتى صار صدره كقدر ضاق بما حوى فلا القدر صامد ولا ما حوى ساكن ,وكأن الأحزان كائن دؤوب بلغ غاية سعيه حتى وجد لنفسه مخرجا يتسلل منه فتسربت الأحزان وتدافعت أفكاره الحزينة كأسود فرت من قيدها لتهاجم من أوقع بها ,وتتابع شريط حياته البائسة متضافرا مع نظيره السعيد فكونا مناظرة طرفيها ماضيه السعيد من جهة وحاله الموحول به من جهة أخرى وصار ضحية جدال بينهما وصريع مناوشات ملأت قلبه كمدا وزادته تفطرا

وهكذا دارت ليلاه وظل غارق في أفكاره حتى وجد نفسه فجأة يوقف كل شيء كأنه في مسرحيه هو مخرجها وقرر أن يوقف هذا الصراع وأن يحكم بين طرفي الصراع وأصبح حكما بينهما فجلس وأفكاره في حلقه ينصت لكل منهما ,فبدا بالإنصات إلى ما قادته إليه فطرته فوجد "وشاب نشأ في طاعة الله" كان من الذين جعلوا الحياة لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا وجد نفسه في مدارج السالكين وفى قافلة العارفين وسلك مع المحبين وتحلق مع المتقين كانت حياته مزاحمه للعلماء إلي الركب ما بخل بوقت ولا مجهود في تزكيه نفسه وتنقيه قلبه فكان معانقا للنجوم ترفع عن الهموم فكان همه واحدا هم أخرته ,فاختار لحياته طريق* الرحيق المختوم وتزود في المدارج بزاد المهاجر وزاد المعاد وبحث عن الداء والدواء والعلل والأدوية لعله يغيث قلبه اللهفان أو يعالج أمراض القلوب أو يحصد الثمرات الزكية*

كان يؤمن أن الحكمة ليس منشأها السن ولكن ما تربى عليه القلب فعمل على تطهيره بالقران وملأه بحب الرحمن والتعلق بالجنان فصار قلبه كالبستان زينته الإيمان
وكان جليسا للصحابة والتابعين فقد عرفهم في سيرهم وعاش معهم في أخبارهم وانسه ذكر أسمائهم والتفكر في أحوالهم فهم خير القرون وخير من يأخذ عنهم سنه الرسول صلى الله عليه وسلم فقد تعلق قلبه بجلد الشباب المتمثل في الحب بن الحب أسامه بن زيد وأحب الشهادة على يد عاشق الشهادة البراء بن مالك وامتلأ شوقا لرؤية أمين الأمة أبا عبيده بن الجراح وتتعطر خلوته إذا سرح متفكرا في العتيق أبى بكر الصديق هكذا دارت أيامه معطره بسيرهم وتوج قلبه بحبهم

ما تخلف يوما عن مصانع الرجال –المساجد- هناك حيث وجد صفوه الخلق وأعظمهم شانا وكلما أراد البحث عن الأكثر تميزا بحث عنهم في ثنايا الليل يهرعون إلى صلاه الفجر فهم المشاؤون في الظلم أصحاب النور التام يوم القيامة حيث وجد أشخاصا لم تفتهم تكبيره الإحرام لعشرات الأيام هناك حيث تحلق بالصالحين وحفتهم أجنحة الملائكة فيعلو ذكره في السماوات بأنه جليسهم فهم القوم لا يشقى جليسهم

فمجرد النظر إليهم يعنى لقلبه الكثير فكلما زادت مخالطته بأصحاب الشهوات وكاد قلبه أن ينقلب كان يجد علاجه في مجرد النظر إلي وجوههم فكما يذكر عن ابن القيم وابن كثير أنهم كانوا كلما ضاقت بهم الدنيا كانوا يذهبون فينظرون لشيخهم ابن تيميه فترتاح صدورهم وينفرج ما ضاق منها, هناك حيث تعلم التجارة الرابحة تعلم كيف يشرى نفسه لله وكيف يبيع دنياه إذا تعارضت مع دينه وتعلم أن غاية العزة هي غاية الذل لله وغاية المهانة في البعد عن الله

ربما تعلم الكثير بمجرد مراقبه تصرفات احدهم لا ينسى ذلك الرجل الذي لم يفارق مكانه في الصف الأول كل ليله في صلاه الليل في مسجد صغير امتلأ بأكثر من مئة فرد في شهر رمضان ولن ينساه وهو لا يزال يقيم الليل وجميع من بالمسجد جلسوا يتناولون السحور بعد ليله طويلة بين يدي الله علم انه كالظمآن الذي لا يشبع من التضرع بين يدي الله فهو نعم الظمآن,

ولن ينسى ذلك الشاب الذي تخلى عن وظيفته المريحة لأن رب عمله كان لا يصلى وظل يبحث عن وظيفة تتناسب مواعيد العمل فيها مع الدرس الذي كان يعلم فيه الأطفال حفظ القران الكريم واثر العمل كبائع على أن يتأثر انتظامه بهذا الدرس فكما علمهم الشيخ قاعدة (لا مساس بديني) فكل شيء إن لم يخضع للدين فنحن في حل عنه,

وتذكر رحلات الصيد التي كان يذهب إليها مع الشيخ فتعلم فيها الصبر وحيث إن الصيد من أكثر الأعمال التي يمكن للمرء أن ينظر فيها عن كثب إلى توفيق الله لعباده لأنه يعتمد على التوكل على الله مطلقا فكان من أذنب بليله خابت صنارته في نهاره ومن أمسى طائعا أصابت صنارته في نهاره كما قال الرسول-صلى الله عليه وسلم-: "إن الرجل ليصيب الذنب في السر فيصبح و عليه مذلته",

فكانت صنارة حياته طوال حياته تصيب لقربه من الله وما خابت إلا لبعده عن الله, ولا ينسى قول الشيخ عندما كان يقل مقدار السمك كان يشير عليهم بالبحث في مكان أخر قائلا: الحركة ولود والسكون عقيم

هكذا كان يحي حياه طيبه سعيدة هانئة بقربه من الله ربما أنكر عليه البعض معللين بان الحياة ليست كلها صلاة وعبادة–ساعة لنفسك وساعة لربك- وما علموا أن نفسه كلها لله وحياته كلها لله ولو أنهم ذاقوا حلاوة القرب من الله لما استطاعوا مفارقتها لبضع دقائق,

الم يتساءلوا ما سبب قول معاذ بن جبل وهو على فراش الموت: اللهم إنك تعلم أنني ما كنت أحب الدنيا لجري الأنهار، و لا لغرس الأشجار, و إنما لظمأ الهواجر، و مكابدة الساعات، و مزاحمة العلماء بالركب عند حلق العلم؟؟, ترى أي لذة تدفع بصاحبها لقول هذا؟؟
وما الذي دفع شيخ الإسلام إلى قوله: "إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخـــرة", لابد أن هؤلاء ذاقوا حلاوة إيمان لم نذقها من قبل

ومر على ذاكرته تلك الفترة التي كان يشعر فيها بفتور ولم يخبر احد وفى يوم بعد صلاه الفجر انطلق عقب الصلاة بعد ختام الصلاة ووجد شيخه يتعقبه مسرعا ليلقى عليه السلام ثم يخبره دون أن يتحدث معه من قبل:أنت تشعر بفتور-حقا إنها فراسة المؤمن- ثم اخبره إن من أسماء الله سبحانه وتعالى القابض والباسط وأن الله كما أنه يقبض الرزق ويبسطه فانه أيضا يقبض الإيمان ويبسطه على العبد فقد لا يشعر الإنسان بالنعمة إلا إذا سلبت منه فيعلم قيمتها,

وهكذا كانت علاقته بشيخه كان دائما يحترس من فراسته وكان يحاول إذا أذنب ذنبا أن يتجنب النظر في عينه ربما فضح أمره أمامه وكان إذا كثرت عليه همومه وجد شيخه تلاقئيا يحدثه فيجد عنده دوائه بفضل الله

ولن ينسى ذلك اليوم الذي طبع على صحاف قلبه في تلك الحلقة التي كان يحضرها عقب صلاه الفجر حتى الشروق وكان الشيخ يقرأ عليهم كتاب قيم من كتب ابن القيم وكان حديثه تدمع له القلوب قبل العيون وتطير من روعته الألباب حتى وصل الشيخ إلى حديثين قدسيين: قال تعالى:
"ما من يوم يصبح بن آدم إلا تنادي الأرض والسماء والبحار والجبال:
تقول الأرض: أي رب ائذن لي أن أبلع بن آدم فقد أكل رزقك ومنع شكرك,
وتقول السماء: أي رب ائذن لي أن أسقط كسفا علي بن آدم فقد أكل رزقك ومنع شكرك,
وتقول البحار: ائذن لي أن أغرق بن آدم فقد أكل رزقك ومنع شكرك,
وتقول الجبال: ائذن لي أن أطبق علي بن آدم فقد أكل رزقك ومنع شكرك,
فأقول لهم جميعا دعوني وما خلقت لو خلقتموهم لرحمتموهم إن تابوا فانا حبيبهم وان تولوا فانا طبيبهم
و قال تعالى: عبدى أذكرك و تنساني، وأسترك ولا ترعاني، ولو أمرت الأرض لابتلعتك من حينها، ولو أمرت البحار لأغرقتك في معينها, ولكن أؤجلك لأجل أجلته، ووقت وقتّه..وعزتي وجلالي لابد لك من الورود علي والوقوف بين يدي... أعدد عليك أعمالك... وأذكرك بأفعالك... حتى إذا أيقنت بالبوار... وقلت لا محالة إنك من أهل النار... واليتك مغفرتي ومنحتك رضواني وغفرت لك الأوزار وقلت لك لا تحزن فمن أجلك سميت نفسي الغفار"

فلم يستطع الشيخ كتمان عبراته فتسللت من بين جفونه وبللت لحيته وبكى من بكى في الحلقة واخذ يبكى الشيخ و تتصارع الكلمات والنحيب كل منهما يحاول الخروج ويحاول أن يجد طريقه فامتزجا وكونا حديثا بكت له العيون ومن القدر أن هذا الحديث كان في أخر الدرس فما أن أتمه الشيخ في صعوبة حتى انصرف مسرعا دون تعقيب ربما باحثا عن خلوته مع ربه فيكمل ما بدأه من بكاء وترك من في الحلقة يفكرون في رحمه الله ومغفرته

هكذا تمضى الأيام هانئة ولكن لا تحلو الدنيا طوال الوقت فلابد من دروس يتعلمها عند مواجهه الابتلاء حيث أن شيخه ألمت به بلية وقدر له ان يكون من المصابين برجيع قانون الطوارئ فمضى بضعه أيام في سجن يعاقب على كونه ملتزما حتى التقى به بعدها وأخبره انه كان سعيدا فقد تخيل نفسه في المنزل يصارع الكسل والشهوات فاثر حاله هذا أن يكون ممن ابتلى في سبيل الله فيصبر وينال الأجر على أن يكون صريع الكسل والشهوات.

ومضى حياته يفتح الله عليه من الإيمان ويكتشف أن الإيمان والهداية بحر واسع لن يصل لشاطئه مادام حيا حتى يأتيه اليقين ويأتي أمر الله فيكتب له بحسن الخاتمة وكلما ازداد إيمانا وجد فوق المزيد مزيد, وبينما هو غارق في ذكرياته السعيدة كدر صفوه صوت هاتفه بأغنية خارجه وامتلأ الجو في غرفته بسيجارته التي نسى إطفائها فكأنما وقع على عنقه بعدما كاد يعانق النجوم بذكرياته السعيدة وصدم بحاله وكيف وصل به الحال هكذا كيف قطع هذه المسافة من القمم الشامخة إلى قاع الذنوب والمعاصي وأوحال الشهوات
فما العجب في هذا التغيير الجذري فهو من كان يقول (الانحراف ملوش كبير)
ألم تتعجب من قول النبي المعصوم:يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك؟!!, سيد هذه الأمة يسأل الله أن يثبت قلبه على دينه ولم يقل على طاعته,
فصدق الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قال: "إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها".

فما أن اتبع خطوات الشيطان حتى انقلب حاله مجرد خطوات بسيطة خيل له أنها لن تضر قلبه الطاهر ولن تعرقله في طريقه إلى الله مجرد خطوات كانت سببا في اختراق الثغور إلى قلبه هذه الثغور التي مضى سنوات في حراستها وحمايتها وكما قال عبد الله بن مسعود:خط لنا رسول الله-صلى الله عليه وسلم- خطا ثم قال:هذا سبيل الله, ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال:هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه, ثم قرأ:وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل.

فربما تنوعت الخطوات وتنوعت أساليب الشيطان لكن الجرح واحد والنهاية واحده ألا وهى تدمير قلبه وتدنيسه بالذنوب والشهوات التي كونت حجابا سميكا على قلبه كاد يقتل ريحانه الإيمان بقلبه وتطفئ بصيص الإيمان بقلبه فكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم "القلوب أسرع في تقلبها من القدر إذا استجمع غليانه"

ربما كان السبب خروجه من صومعته الطاهرة إلي مجتمع جامعي مفتوح تعرف فيه على مختلف أنواع البشر منهم من كثر جداله معه ومنهم من سخر منه ومنهم من اكتفى بتجنبه ومنهم شياطين الإنس من حاولوا إسقاطه بشتى السبل كأنما عز عليهم نجاته مما هم فيه, أو ربما كان السبب فتاه تسللت إلى قلبه خلال نظره تهاون في أمرها كما اعتاد من زملائه نظره ظنها مجرد نظره ونسى أن كل الحوادث مبدأها النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر وان الجبال من الحصى فكانت أكثر من نظره كانت سهما مسموما من سهام إبليس وكم من شاب ظل أسير نظره لعمر طويل!!

فربما تعلق قلبه بفتاه أبت إلا أن تكون ساكنة حجرات قلبه وأطاحت بكل ما فيها فتنازل عن سمته ليرضيها, أو ربما تعلق فكره بخاطرة وازداد تعلقه بها حتى صارت ذنبا اقترفه وتهاون في أمره وكثر تردده عليه حتى ألف ذنبه وصارت هناك ألفه بينه وبين ذنبه حتى استحله ومن المعروف أن الإيمان يزيد وينقص وأن الإيمان يبلي كالثوب فربما كان الإصرار على الصغائر له أثره العظيم فمع كونها صغائر إلا أن الإصرار عليها قد يجعلها كبائر كما يقول ابن عباس "لا صغيره مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار."

فقد ينقص الإيمان تدريجيا حتى تحدث الطامة فيكون قد طبع على القلب وران, أو ربما كان السبب لوم اللائمين له وكثره المعاتبين له وإنكار والديه عليه ظنا منهم انه انحرف عن جادة الصواب ولم يستوعبوا أننا في زمان لم يعد فيه مجالا لمن يتخلى عن الدين بحجة الوسطية وأصبح الخيار بين أمرين إما ابيض أو اسود إما أن يكون لديك كل شيء أو ألا يكون لديك أي شيء فالحق لا يحمله إلا الأقوياء وساحة الصراع لا تقبل إلا أن تفصح عن موقفك بحسم ولا مجال للمداهنات فانه زمان استحق أن يقول عليه الرسول صلى الله عليه وسلم "سيأتي زمان على أمتي القابض
فيه على دينه كالقابض على جمرة من النار "

واستحق أيضا أن يكون ثواب العبادة فيه كبير كما يقول- صلى الله عليه وسلم-: عبادة في الهرج كهجرة إلى, لكنه ربما أمام كل هذه الضغوط ضعف ولان واستسلم لإرادة العباد وتنازل عن حق رب العباد, تُرى لو علم هؤلاء كيف سيصير حاله هل كانوا سيصرون على موقفهم هذا أم إننا اعتدنا أن نجعل دين الله مجرد ورق حائط يستخدم في المناسبات

هكذا تعددت خطوات الشيطان لكن من المؤكد انه إذا تمكن من العبد عن طريق سبيل واحد فانه سيسعى ليسوقه لباقي السبل, فلو ظن البعض أنهم يمكنهم المحافظة على علاقتهم بربهم بحيث يكونوا في مكانه تجعلهم بين التدين والتحرر فهيهات فالحياة عبارة عن مشادات بين الحق والباطل وجولات صراع إما أن تظل خاسرا وإما أن تكسب معظمها وإما أن تظل تكسب فيها حتى أخر جولة فتخسر فلا مكان لادعاء الوسطية الصورية فالتدين الكامل هو الوسطية الحقيقية.

هكذا انقلبت حياته فخرج صريعا من هذه الجولات إما أسير فتاه أو ضيفا لأحد المواقع الإباحية أو صديق لسيجارة ربما لم يبدأ انحداره هكذا لكن بدا بما يبدأ به أي شاب تقديم بعض التنازلات بحجة أن الله غفور رحيم لكن الحقيقة انه لا يتعارض حرصك على عدم الوقوع في الصغائر مع كون أن الله غفور رحيم.
وبدا بالانسحاب في هدوء من حياته هذه حتى لم يلحظ انسحابه هذا إلا من تعلق قلبه بقلوبهم بصدق فحاولوا مرارا وتكرارا الوصول إليه والسؤال عنه كما اعتاد أن يفعل هو معهم حينما كان يسقط احد الأصدقاء لكن الشيطان لم ينتهي عمله بوصوله لهذه الحالة

فكن متيقنا انه سيأخذك من يديك خطوه بخطوه حتى تكونا سويا في دركات جهنم فألبس عليه الشيطان أمره حتى اقتنع انه لم يخلق لهذه الحياة إنما هي حياه الصحابة والتابعين ومن هم أفضل منه وكأنه يقسم رحمه الله ونسى قول الله تعالى:"إن رحمتي وسعت كل شيء", ونسى ان عابد الحرمين الفضيل بن عياض العابد الزاهد الذي كان قاطع طريق وكان يخشى الناس بطشه فما أن سمع الفضيل قوله تعالى: "ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق". وهو ذاهب لارتكاب فاحشه حتى لان قلبه وقال بلى قد آن, وأصبح عابد الحرمين, وابن الوليد خالد رضي الله عنه خرج من بيت الوليد بن المغيرة الذي قيل فيه: "ذرني ومن خلقت وحيدا "
وقيل أيضا فيه "سأرهقه صعودا".

وازداد عليه الأمر صعوبة حتى أصبحت صلاته في المسجد أمرا صعب المنال ثم أصبح يتمنى أن يصلى الصلاة على وقتها ولو في المنزل حتى انتهى به الأمر أن تمنى أن يصلى ولو فرضا كأنما قيدته ذنوبه ويزداد القيد قوه مره بعد مره,
هكذا خاض حياته جولة فجولة فلم يكن يكاد يفرغ من احد الجولات حتى ما يبدأ الأخرى سريعا فاستحوذ عليه الشيطان وتقطعت به الأسباب ولم يبق أمامه إلا رب الأسباب -

أحيانا قد يجد الإنسان أجمل لحظات حياته وغاية لذة العبادة حينما تتقطع به الأسباب كلها ويدرك معنى كلمه (أنا بك واليك)-, وظل يتلبس عليه أمره حتى وقع في فتن الشبهات فللقلوب أقفال مفاتيحها في الشهوات وخرابها في الشبهات, فبدا يبدى اعتراضاته على أقوال العلماء وكان يضيق صدره بما لا يتماشى مع هواه حتى بدأ ينعتها بالتخلف,

فان ملاك أمر الانقياد لأوامر الله خصوصا في مسائل الفروع هو طهارة القلب ولا يتعلق الأمر إطلاقا بالاقتناع العقلي فكيف تتوقع اقتناع عقول أناس لم يتعلموا الفقه ولا يعرفون أصلا معنى كلمه أصول الفقه ولا ثمرات هذا العلم إلا لو اقتنعت قلوبهم أولا, فإذا تقبلتها قلوبهم سواء وعتها عقولهم أو لا فلن يحدث أي إشكال ولن يعوى احد ليعترض, فأسقام عدم الاقتناع بأوامر الله مصدرها القلوب ولو كان عقل العبد فذا ,هكذا تدرك حقيقة كل من ادعى انه قد أفاق حينما ترك الالتزام واكتشف التخلف والرجعية في الملتزمين.

فاستمرت هذه المناظرة ساعات حتى أفاق على قول الله تعالى يتردد في ذهنه: "وقال الشيطان لما قضى الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب اليم".

أي الطريقين تظنه سيختار؟؟؟ فطريق إلى جنه وآخر إلى نار
وأنت أيها اللبيب عليك أن تختار ولا يحق لك أن تحتار فكل الأمور يمكن أن يصعب فيها اتخاذ القرار إلا اختيارك أين سيكون مكانك بدار القرار؟, فاجعل الدنيا مطيتك ولا تكن هي من تمتطيك ولا تجعل سيوف و سهام إبليس تعمل عملها فيك وتذكر قوله تعالى لإبليس: "إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين". واعلم أن نفسك إذا لم تشغلها بالحق شغلتك هي بالباطل. قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها.

أخى في الله أتمنى من الله أن يستقر هذا الكلام في قلبك لأنه خرج من قلبي فان عجز عن الوصول إلى قلبك فان السبب قله إخلاصي وقد حاولت على قدر المستطاع أن اخلص لله, فاستنفذت الكثير من الوقت والجهد

فكان رادعي هذا الحديث الذي والله ما عطلني غيره فانه والله يستحق البكاء كلما قُرأ: فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يجاء بالرجل يوم القيامة، فيُلقى في النار، فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه، فيقولون: أي فلان، ما شأنك أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه

وأحببت أن انقل لكم صور من حياه بعض الصالحين لعلها تكون سببا في حب الله, حيث انك لو أحببت شخصا لخصال طيبه فيه فان هذه الخصال ما هي إلا كبقعه ضوء صغيره من مصباح كبير ألا وهو رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فلو كان هؤلاء صفاتهم كذلك فما بالك بسيد الأخلاق ولو كان رسول الله له هذه الصفات العظيمة فما بالك بالله العظيم الذي تقدست أسمائه وصفاته وتنزهت عن كل نقص وسوء-
ليس كمثله شيء- فانه الأحق بالحب والعبادة والتوجه إليه.
-------------------------------------
* اسماء بعض الكتب القيمه التى لها صله بتهذيب النفوس وينصح بقرائتها
كتاب الرحيق المختوم لصفى الرحمن المباركفورى عن السيره النبويه
مدارج السالكين لابن القيم
زاد المهاجر لابن تيميه
زاد الميعاد لابن القيم عن السيره النبويه
الداء والدواء لابن القيم
العلل والادويه للشيخ الغزالى
اغاثه اللهفان من مكائد الشيطان لابن القيم
رساله امراض القلوب لابن تيميه
الثمرات الزكيه للدكتور احمد فريد فى عقيده اهل السنه والجماعه

ازاي أنا رافع راسك وانتي بتحني في راسي ازاي ؟!

ازاي أنا رافع راسك وانتي بتحني في راسي ازاي ؟!

بحبك يا بلادي

بحبك يا بلادي

جمعة النصر : )

جمعة النصر : )

كلنا ايد واحدة

كلنا ايد واحدة